الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٤٨بعده أبي بكر الصديق ?، ولم نعلم أنّ أحدا يستحقّ اسم خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جميع الناس غير أئمّة العدل، فحينئذ بان الحقّ واتّضح، وانقمع الباطل وافتضح، والحمد لله ربّ العالمين.
فهذا ما يسّره الله من الجواب، فمن وقف عليه فليتدبّره تدبير المشفق على نفسه، الخائف من عذاب ربّه، فإن رآه حقّا وصوابا؛ فليشكر الله تعالى على ذلك؛ لأنّ الله تعالى هو المانّ به علينا وعلى المسلمين، وإن رآه خطأ فليردّه، فإنّه منّي ومن الشيطان، وأنا أستغفر الله تعالى من كلّ قول وعمل ونيّة خالفت فيها الحقّ والصواب، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ الفقيه ناصر بن أبي نبهان من كتاب له كبير قال: ومن الآيات التي جاء فيها /44/ الأمر على صيغة العموم، واختلف الناس في تأويلها هو على العموم أو على الخصوص، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [الجمعة:9]، أجمعت(1) الأمّة أنّ المراد بها صلاة الظهر، وأنّها تصلّى في الحضر ركعتين، واتّفق الكلّ أن يقرأ أوّلهما قبل الشروع في أدائها ركعتين خطبتين عوض الركعتين الأولتين من فرض صلاة الظهر، واختلفوا في لزومها عموما جميع المؤمنين على ظاهر معنى لفظ الآية، إلا النساء والمماليك والمسافرين، أو فيها تخصيص في لزومها؛ فقال أصحاب الشافعي: لا تلزم إلا إذا اجتمع في قرية أربعون رجلا من أهل صلاة الجمعة، لا يسافر أحد منهم، أي لم يتّخذ أحد منهم السفر حرثه له، إلا من ضرورة في النادر. وقالت الحنابلة والحنفيّة
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: اجتمعت.