الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٤٩والمالكيّة: تلزم بخطبة في إمام ومأموم، فإذا اجتمع ثلاثة لزمتهم، وقد ذكرنا في تفسير قصيدة اللقاني أنّ الاجتهاد معهم في الأصول لا يجوز، وإنّما يجوز في الفروع، فصحّ(1) أنّ تخصيصها وعمومها من الفروع التي تجوز فيه(2) الاختلاف، فليس لهم أن يخطّئوا بعضهم بعضا فيها، وثبت جواز الاختلاف معهم في هذه المسألة، وإذا أجازوا الاختلاف في لزومها على العموم، أو على التخصيص؛ بطل /45/ إيجابهم العمل بالمعنى الظاهر من لفظ عمومها؛ لأنّ لفظ الآية على العموم، وأجازوا الاختلاف فيه أنّه على العموم على ظاهر معنى اللفظ أو غير العموم، وكانوا كمثلنا في ذلك، لا فرق بيننا وإيّاهم في جواز الاختلاف على العموم، أو على غير العموم، وما جاز لهم جاز لغيرهم من العلماء من النظر إلى ما هو الأصحّ والأعدل؛ إذ لا فرق بين العلماء العارفين في القول بالرأي في الفروع الجائز الاختلاف فيها، ومدّعي التخصيص في جوازه العلماء دون آخرين دعوى باطلة، إذا(3) كانوا كلّهم علماء عارفين، فهي دعوى باطلة لا يدّعيها ذو عقل سليم، إلا هؤلاء المتأخّرين من أهل المذاهب الأربعة، لم يجيزوا الاجتهاد في الفروع الجائز القول بالرأي والاختلاف فيها إلا لأئمّتهم الأربعة، فبأيّ دليل، وبأيّ حجّة؟! ما أوضح خطؤهم في كلّ شيء! ولذلك ضلّلهم الغزالي في كتابه كيماء(4) السعادة، وبتضليله إيّاهم براءة منه لهم، وخروجا [عن مذهبهم](5)،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فتصحّ.
(2) ث: فيها.
(3) ث: إذ.
(4) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: كيمياء.
(5) زيادة من ث، ق.