قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٥٠

وكان منهم، وقال: إنّهم ليسوا بأتباع أئمّتهم، بل على غير شيء على ما يدلّ عليه لفظ كلامه؛ لأنّه قال: ضلّوا و أضلّوا.

ومع أصحابنا إجماع على صحيح ما روي عن عمر بن الخطاب أنّه مصّر الأمصار لصلاة الجمعة التي تلزم فيها إقامة صلاة الجمعة، وهي: مكّة /46/ والمدينة والكوفة والعراق والبصرة واليمن وعمان إلى البحرين، ولم يمصّر مصرا من بلدان غير العرب. وأنكر أهل خلافنا هذه الرواية المرويّة عن عمر بن الخطاب، وقالوا: كيف (ع: لم) يمصّر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر الصديق ?. ثمّ لم يكفهم هذا حتّى قالوا: وفي رأي: لا تلزم حتّى في المصر الممصّر إلا مع الإمام العدل. ونقول في ذلك: إنّ هذه الرواية مع أصحابنا بالإجماع صحّتها أنّ عمر مصّر الأمصار لصلاة الجمعة لا بالاتفاق؛ لأنّه لا يجوز الاختلاف في أنّها غير صحيحة، وإجماع أهل المذهب الحقّ هو الحجّة على جميع المذاهب، وروايات ومقالات من خالف الإجماع العدل ليس بحجّة، ومن جسّم الله تعالى فدان برؤيته فهو فاسق، وآراء الفاسق وما يرفعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بحجّة على المؤمنين فيما لم تقم الحجّة عليهم بصحّته وفيما يخالف الإجماع، فهذه هي الحجّة مع أصحابنا لأصحابنا، وجاء الاختلاف بعد ذلك في تأويلها، وصحّ الاختلاف في التأويل بالوجوه العادلة إلى الحقّ المبين، وليس المراد بالحجّة التي يحتجّ بها عليهم؛ لأنّ من شاء أن يحتجّ على أهل مذهب لا بمذهبه لأنّهم يرونه ضلالا، وهم يحتجّون علينا بمذهبهم ويرونه نورا، /47/ ونحن نرى ذلك الاحتجاج ضلالا، وإنّما يحتجّ عليهم بما يناقضه من مذهبهم؛ لأنّه أكثر المذاهب تناقضا، كما أتينا بيانه، وكما سنأتيه هنا في هذا في محلّه إن شاء الله تعالى.