الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٥١وعمر بن الخطاب ? لم يفعل هذا، وما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر، ولكنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلزم من خرج من أصحابه إلى البادية صلاة الجمعة، وكذلك إذا أجابته بلدة صغيرة ليس فيها إلا أناس قليلون؛ لم يوجب فيها صلاة الجمعة، وإذا افتتح بلدا كبيرا هي مصر؛ أوجب فيها صلاة الجمعة، ومات - صلى الله عليه وسلم - على هذا الحكم في البلدان، ولم يفتتح جميع الأمصار، وأخلفه(1) أبو بكر واشتغل بحرب المرتدّين إلى الشرك بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا في زمانه مسلمين، ثمّ افتتح بعد ذلك بعضا من البلدان، وحكموا فيها في صلاة الجمعة على ما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - في البلدان والأمصار، وعلى ما أخبرهم به من الحكم(2) فيها، ومات ولم يفتتح جميع الأمصار التي يحكم فيها بلزوم صلاة الجمعة إذا افتتحوها(3). ثمّ أخلفه(4) عمر بن الخطاب ?، وافتتح البلدان والأمصار، وأسلم أهل البوادي والحضر جميعا، فمصّر الأمصار التي عرف من رسول الله أنّها هي التي تلزم فيها صلاة الجمعة على ما صنعه النبي - صلى الله عليه وسلم - /48/ وأبو بكر، وعرفه المسلمون من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كذلك؛ لأنّه هو المعلّم لهم - صلى الله عليه وسلم - ما جاز وما لا يجوز، وبأحكام كلّ شيء حكموا به، ما كان وما سيكون.
ثمّ اختلف أصحابنا؛ فمنهم من قال: إنّها تلزم في هذه الأمصار مع إمام عادل أو مع غير إمام. ومنهم من قال: لا تلزم فيها إلا مع إمام عادل، تلزم الرعيّة إجابة دعوته، واتّباع أحكامه؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: خلفه.
(2) ث: حكم.
(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: افتتحوا.
(4) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: خلفه.