الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٥٢نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:9]، والنداء اللازم إجابته نداء الإمام، وأمّا العالم؛ فإذا نادى عالم في مسجد لصلاة الجمعة، ونادى عالم آخر لصلاة الجمعة، فنداء من منهما تلزم العوامّ إجابته؟ فإن قال قائل: هو مخيّر؛ قلنا له: في الآية ليس تخيير، وإذا ثبت التخيير لم يك لازما.
فإن قال: أليس الصلاة المكتوبة مخيّر من تعبّد بأدائها أن يؤدّيها في أوّل الوقت، أو أوسطه(1) أو آخره، وكلّه وقت لأداء الفرض، وأيّ وقت أدّاه فقد أدّاه؟ قلنا: وإن نادى إمام العدل في مسجد مصر، ونادى علماء في ذلك المصر، وكلّهم على صلاة الجمعة، فإجابة نداء(2) من تلزم العوامّ؟ فإن قال: مخيّرون؛ فنقول: هل كان كذلك في المدينة في زمن الخلفاء حتّى يصحّ قوله؟! وإن قال: يلزمهم كلّهم أن يجيبوا نداء الإمام؛ قلنا: قد /49/ صحّ أنّ المراد به الإمام، فلهذا خصّ لزومها في المصر إذا كان إماما عادلا فيها، وبغير إمام عادل فلا. وبعض من أصحابنا عمل بظاهر الرواية المرويّة عن عمر بن الخطاب ?.
وأمّا الحجّة من أصحابنا على مخالفيهم؛ فالأولى: إنّ المخالف للحقّ ليس بحجّة على المسلمين فيما يحتجّ به عليهم في إبطال إجماعهم، والحجّة الأولى في تخصيص هذه الأمصار في لزومها دون غيرها، فكذلك هم قد خصّوا (خ: خصّصوا)؛ فعند الشافعي وأتباعه: إنّها لا تلزم إلا أن يكون في البلد أربعون رجلا، كلّهم أحرار، بالغون الحلم، عقلاء، ساكنون فيها، لا يظعنون منها إلا من