الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٥٣ضرورة. وعند أهل مذاهب(1) الأئمّة الثلاثة الآخرين: تلزم من الثلاثة فصاعدا، ولم يخطّئ أهلُ مذاهب هؤلاء الثلاثة الأئمّة أهلَ مذهب الشافعي في تخصيصه الأربعين الرجل، وليس في الآية تخصيص في الأربعين فصاعدا، وكلّ منهم يصوّب أهل المذهب الآخر، فهم مصوّبون من خصّ لزومها بأربعين رجلا، ومن أين لهم هذا التخصيص؟!
فإن كان برواية رواها الشافعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتخذها(2) الأئمّة الثلاثة، فهذا هو العجب العجاب، والمذهب الدنيء أن يتّبع أهل مذاهب الأئمّة الأربعة أئمّتهم الثلاثة فيما صحّ /50/ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه حكم، ولا يحكمون في لزومها بحكم النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإن كانوا في شكّ من هذه الرواية أنّها عنه أو لم تكن عنه - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يشكّون فيما يرويه وهو إمام من أئمّتهم، ومعهم أن ينتقل أحد منهم(3) من مذهب(4) إمام إلى مذهب الإمام الآخر منهم، فكان اتّباع أحكام أئمّتهم في أمر أولى من اتّباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حكمه في ذلك الأمر. وإن كان الشافعي لم يرو ذلك(5) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنّما رأى ذلك بنفسه(6) أنّ الأعدل في لزومها بالأربعين، فلِمَ جاز له أن يخصّ لزومها بالأربعين، والآية على العموم بحكم ظاهرها، فإذا جاز للشافعي أن ينظر في ذلك، ويقول ويعمل بما رآه أعدل، وأنّ
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: المذاهب.
(2) ث، ق: يجدها.
(3) زيادة من ث.
(4) هذا في ث، ق. وفي الأصل: مذهبهم.
(5) زيادة من ث.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: نفسه.