قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٥٤

الأعدل فيها التخصيص ليس بقيّة الصلوات الخمس على العموم لازمة على كلّ عاقل بالغ الحلم، كيف لا يجوز لعمر بن الخطاب أن ينظر الأعدل فيما يراه في نفسه أنّه هو الأصحّ من التخصيص في لزومها في الأمصار التي قيل إنّه مصّرها، فيصحّ عنهم؟!

فانظر إلى عجائب أمرهم أنّ الشافعي معهم جاز له أن يقول فيها بخلاف ظاهر الآية من العموم بما رآه عدلا في نفسه أنّها على الخصوص في لزومها، ولا يجوز لعمر بن الخطاب أن يقول فيها بخلاف ظاهر الآية من العموم أنّها على الخصوص في لزومها في الأمصار /51/ التي مصّرها. وإن كان الشافعي برواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أشنع معهم؛ لأنّه كذلك يمكن أنّ عمر بن الخطاب فعل ذلك عن علم منه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وإن كان مرادهم أنّ عمر بن الخطاب لم يمصّر هذه الأمصار؛ إذ(1) لم نسمع ذلك من علمائنا؛ قلنا: كذلك كثيرا أنتم أتيتم بروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نسمع نحن ذلك عن علمائنا، فإذا كان لا يصحّ لنا العمل بما علمناه من علمائنا، إلا إذا علمتم أنتم به، كذلك لا يجوز لكم أن تعملوا بما علمتموه من علمائكم حتّى نعلم به نحن أنّه(2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه حقّ، و(3) أنّه عن الصحابة حقّ؛ لأنّ حكم الحقّ على جميع الخلق واحد، لا يختلف إلا باختلاف الأحوال التي تخلف الأحكام.

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: إذا.

(2) زيادة من ث، ق.

(3) ث: أو.