شرح (الرد على) الجهالات لأبي عمار عبد الكافي الإباضي ونيس بن الطاهر بن عامر [دارس عن الإباضية]

كتاب شرح (الرد على) الجهالات

الجزء ١ · صفحة ١٤

13 -

فهذه الفترة كانت مزدهرة عميا، والذي يغلب على الظن أن المصادر الكلامية السنية كانت ذائعة آنذاك في رحاب جامع مقدمتها كتب الغزالي المتوفى سنة (505 هـ)، وكتب

الزيتونة وفي

ابن حزم المتوفي سنة (456 هـ)، وجد القاهر البغدادي المتوفى سنة (429 هـ). هذا فضلا عن المصادر الاساسية التي خطت القرون الاسلامية الاولى

ومما عرف عن أبي عمار ما ذكره أصحاب السير من الأباضية

مثل الدرجيني والشماخي وغيرها لصورة واضحة لابي عار باعتباره فكرا، اذ كلهم يجمعون على ذكائه المفرط حتى أعدوه (أذكى أهل زمانه)، از ذكر أصحابه أنه كان ذا أخلاق عالية، سريع الفهم، سخي النفس، شديد البرع، وذكروا أنهم كانوا يدرسون معه كتابا في المذهب الاباضي، وهو كتاب الدعاء (1)

).

قال الدرجيني: ((ولقد حدثني بعض الطلبة النفطيين الذين قرأوا بتونس عن بعض أشياخه أنهم أشياخه أنهم قالوا: أدركنا أشياخن أشياخنا يذكرون طالبا من أهل وارجلان قبراً معهم على شيخهم از ذاك

قالوا وأدركناهم يعجبون من فهمه وحفظه وواظبته وورع وسخائه، وجلالة نفسه، وسعة خلقه، قالوا: ولم نر مثل من العوب ولا من اليوبر، وكانوا يذكرون لي أنهم العوا على كتاب معه في علوم مذهبه، وكان نظما في قصائد، فما هذا الكتاب؟ فقلت لهم: هودعائم ابن النضر (2) كانت منه نسخة في بلادنا

(1) الدريجني: الطبقات، ج 2، ص 485. الشماخي: السبر ص 422. أما كتاب الدعائم فهو منظومة لاحمد بن نضر العماني، وهو مطبوع الآن. (2) قال البرادي في الجواهر المنتقاة ص 218: (وكتاب الدعائم لاحمد بن النضر من التأليف القديمة. وانظر: العقود القضية، ص 259. حيث قال: ((هو الشاعر العالم، طحب كتاب الدعائم، وسلك الجمان في سيرة أهل عان.)).