شرح (الرد على) الجهالات لأبي عمار عبد الكافي الإباضي ونيس بن الطاهر بن عامر [دارس عن الإباضية]

كتاب شرح (الرد على) الجهالات

الجزء ١ · صفحة ١٨

-17 -

أما عن حياته الخاصة فلا نعرف عنه سوى ما ذكره الدرجيني من أن أبا عمار كان من أسرة غية موسع عليها في الرزق الحلال قد اتفق مع اسرته على أن يسافر إلى تونس طلبا للعلم والمعرفة وتقويم لسانه البربري، فكانت أسرته ترسل اليه كل سنة ألف دينار مع رسالة فيصرف ما يوسل اليه في السنة قسما ذلك بينه وبين ما يحتاجه مدرسوه، دون أن يفتح الرسائل وذلك خوفا من أن يجد أخبارا تشغله عن الدراسة والتحصيل ذلك أنه عازم كل العزم على أن يحصل العلم والمعرفية. وقد اختار أبو عمار من بين المشائخ من أنس إلى اسلوبه فلزمه، وواصل على هذا المنوال حتى بلغ درجة علمية تؤهله لأن يكون من كبار العلماء، وعندئذ أذن له أساتذته أن يستقل عنهم وأجازوه للفتوى والتدريس. ولم اكان كذلك من هذه الدرجة فكر في الرجوع الى بلده وارجلان وأخذ يستعد لذلك، وتذكر الرسائل المحفوظة عنده فاستخرجها من مكانها مرتبة، وبدأ يقروها واحدة بعد واحدة، فوجد في الرسالة الاولى وفاة أحد والديه، وكذا في الثانية وفاة الثاني، كما وجد شاغل مشاكل وأخبارا لا علم له بها، فأطلع على ذلك مشائخه وأصحابه فعزوه

وانتقل الى بلده

(1)

وعلق على ذلك علي يحي معمر بقوله: ((وجد أبو عمار أخبارا كانت حرية أن تشغل باله أيام التحصيل والكفاح لوانه اطلع عليها، بل كان فيها ما هو جدير أن يحمله على قطر الدراسة ولكنه تلافي ذلك بعلم الاطلاع على الرسائل)) (2)

(1) الدرجيني: الطبقات، ج 2، ص 485

216/ 215

(2) علي يحي معمر

: الاباضية بالجزائر

4، ص

، ج