كتاب شرح (الرد على) الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٣٩-38_
((وأنا الذين نسقوا نمأواهم النار)) (السجدة: 20)، وسماهم مرة ظالمين وأعداء وضالين الى غير ذلك من الآيات.
وانتقل أبو عمار الى تبيان صفة الواحد، فقال: والواحد في صفة الله عز وجل على ثلاثة معان: احمد في الذات، وواحد في الضفة، وواحد في الفعل. وبين كل معنى من المعاني الثلاثة فقال: ومعنى واحد في الذات أي أن ذاته ليست بذات جم فيوصف بالتجزية والاتعداد، أما معنى واحد في الصفة، أي ليس أحد غيره يوصف بصفته من الألوهية والربوبية والقدرة والعلم والارادة أما واحد في الفعل فمعنى ذلك أنه تعالى ليس أحد يفعل كفعله من الخلق، فنائهم وإرسال الرسل الى غير ذلك من الافعال فلا فعل مشبه الفعله. وبين أنه يقال: الله واحد لا كالأحاد ولا يقال واحد لا كالواحد، والموحد بالكسر هو الفاعل للتوحيد و بالفتح أي وحد نفسه ووحده الموحدون من عباده.
وبحث أبو عمار في أدلة التوحيد وناظرها بأدلة الكتاب فانتهى الى
طريقتين ترجع كل منهما الى الأخرى حيثما دارت، وهما طريقتها الصفة والممانعة، نفسي طريقة الصفة يرى أنه لا تخلو الذات من أن تكون ذاتا واحدة أو أكثر، فان كانت الذات ذاتا واحدة فهو ما قال، وإن كانتا ذاتين كانتا غير خاليتين من أن تكونا بصفة واحدة أو بصفتين، وإن كانتا أيضا بصفة واحدة فهو ما قال، وبطل القبول بالذاتين لما أن كانت الصفة واحدة وان كانت الذاتان بصفتين لم تجسب الالوهية والربوبية الا بصفة واحدة. وأما طريقة الممانعة فانه أنه لا تخلو الاثنان أو اكثر يوي منهما من أن يكنا متابعين أو غير متمانعين، فان كانا متابعين بطل الوصف مهما جميعا بالألوهية، أوكان واحد مانعا للآخر
(1)
كان المانع هو المستحق للألوهية دون الآخر واستند بأدلة من
(1) أبو عار: الموجز، ج 1، ص 266/ 267.