كتاب شرح (الرد على) الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٤٣_ 42 -
ورد على المعتزلة الذين أنكروا أن يكون فعل واحد صادرا من فاعلين (الله والانسان (لأنه لوجاز أن يصدر فعل واحد من فاطين لجاز أن يكون كان احد المتمكنين، وحركة واحدة لم تحركين وقبول واحد من قائلين، ولوجاز أن يكون فعل العبد خلقا لله
لجاز أن يقال: إن العبد فقل خلق الله، فلما لم يجز أن يقال ان العبد فعل خلق الله، بطل أن يكون فعل العبد خلق الله، ولو جاز أن يكون الله مريدا لافعال العباد، وجب أن يكون مريدا للكفر والمعصية والزور والافتراء فهو مما لا يوصف الله عز وجل بأنه أراده
وفي رد أبي عار على القدرية أورد رأيهم مفاده أن القدرية قالوا: لو جاز أن يكون فعل واحد من فاطين، لجاز أن تكون حركة واحدة من تحركين، وسكون واحد من ساكتين، وهذا حكم بغير حجة وتشيل بغير علة، وفند هذا الرأي بما ذهب اليه من أنه لا يجوز أن يقال: فعل من فاطين، إذ الذي يحل في كل واحد منهما غير الذي يحل الآخر، والله تعالى لا تحله أفعاله، بل إنما تحل في غيره في من خلقه، فلما أن كانت العلة منه في ابطال حركة من تحركين مثل ا ذكر سابقا من أنه إنما سمي المتحرك تحركا لحلول الحركة فيه، والحركة لا تحمل في متحركين فيوصفان بهما، كان الوصفنا لله بأنه خالق لفعل العباد غير مشبه للذي ثلوا، وكذلك القول في المتمكنين في مكان واحد، كالقول في تحركين بحركة واحدة، لأن المتمكن إنما سمي متمكنا لأنه شاغل للمكان، والمكان لا يشغله جسمان فيسميان بأنهما متمكنان في مكان
واحمد، فلما أن كانت العلة في فساد متمكنين في مكان واحد، فسيد التشيل بذلك الفعل، من فاطين، فأشار رادا عليهم بقوله: أليس اللون يضاف الى اثنيين على وجهين مختلفين: احدهما الخلق، والأخير الحلول، فيقال: هو خلق الله حل في جسد فلان، أو بياض فلان؟.