كتاب شرح (الرد على) الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٤٦- 45 -
وقوله: ((يضل من يشاء ويهدي من يشاء () (فاطر: 8) قوله: ((وان لويشاء الله لهدى الناس جميعا)) (الرعد: 31) وقوله: ((ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا (((يونس: 99). ذكر المؤلف أن هذه الآيات ليس فيها ما يفيد أن لله في ذلك حكماء ـــــــه عليه ملك، ولا سلطان، وأن ذلك غير مضاف الى ولا لـ
الله، ولا منسوب اليه بوجه من الرجوه ولا بسبب من الاسباب
"
وكذلك قوله: ((يضل من يشاء ويهدي من يشاء))، ورد عليهم في قولهم: لا يخلو الفعل من أن يكون جميعه لله، أو يكون جميعيه للعبد، بأن قولهم هذا خطأ لأنهم معترفون بأن الفعل ما كان بهذه الصفية لا يحتمل التجزية ولا يوصف بالجهات، فينبغي أن يكون الفعل بذلك مضافا جميعه إلى الله عز وجل، لأن أضاف ذلك الى نفسه بأن خلقه وجعله في قلوب الفاعلين فأضلهم الله به وهداهم، ولثبوت عجز العبد عن أن يجعله يكيفيته التي
هو بها
(1)
ورد أبو عمار على القدرية الذين ذهبوا الى القول بالاختيار وأن الفعل محض الانسان لأنه لا يجوز أن يكون مفعولا لفاطين بأنه يصح أن ينسب لفاطين من جهتين مختلفتين وهذا هو ناط الخلاف بينه وبين القدرية مع العلم بأن القدرية لم يعطوا لمعنى ((خلق الفعل) الذي استعملوه معنى ميتافيزيقيا أي اجاده على غير شال سابق، وهذا (الخلق (لا يعدو في رأيهم احداث الفعل وايجاده، ومن ثم فإن رد أبي عمار وغيره من خصوم القدرية يعتبر من الزامات الخصوم التي طالما لجأ اليها المتكلمون لا يكات
خمهم واقحامهم، وهي الزامات لا صلة لها بالبحث العلمي
(1) أبو عمار: الموجز، ج 2، ص 89/ 88