كتاب شرح (الرد على) الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٤٧_ 46 —
ملاحظ أن المنزلة قد مضوا - في جرأة وقوة نادرتين ـ يعلنون أن قدرة الله وإرادته لا تؤثران على قدرة العبد إرادته
لان من المحال اجتماع مؤثرين على أثر واحد لواراده معا فان الشيء المراد يتحقق اذا ما وجدت دواعيه، وينتفي أي يقي معدوما إذا ما انتفت. فاذا كانت ارادة الانسان جزء من ارادة الله أو هي، وأراد الله شيئا ولم يرده الإنسان .... وجد الشيء وتحقق لأن الداعي الى وجوده قد وجد، ولا يمكن أن يوجد الشيء أيضا، لانتفاء الداعي الى وجوده، وهي ارادة الانسان .. هنا تمانع ولذا سمي هذا البرهان ببرهائع التمانع (1)
وقد وقف أهل السنة والجماعة موقف الانكار المطلق لهذا الاصل
من أصول المعتزلة، ورأوا تغالي المعتزلة حين وسعوا في شمول القدرة الانسانية وضيقوا قدرة الله فهاجموهم أشد هجوم بانتهاجهم طريق الإلزام، وعابوا عليهم بشدّة قولهم: إن أفعال العباد مخلوقة لهم، إذ أن هذا سيؤدي في نظر أعدائهم متى استخدموا طريق الالزام، الى أن الانسان خلق أفعاله وليس الله خالقا لأفعالهم
ولا قادرا على شيء من أعمالهم. وكاقد بينا ما
ذا
الرد من خطأ لم يقع فيه المعتزلة قط وخلاصة القول يبدو أن الإباضية قد اختلفت مع المعتزلة حول العدل الالهي، فالا باضية يوون أن لا ظلم في الحقيقة أي التوسط بين اضافة الفعل إلى الله مين اضافتة الى الانسان، وبذلك نفوا عن الانسان ما ليس من فعله، وأضافوا ذلك الى الاطال الله بالمعنى التي تحسن به الاضافة إليه وأثبتوا له القدرة على الأشياء والتدبير لها وأنه مالكها وربها والبشا
، ج
(1) النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ط 8، القاهرة 1981 1، ص 434. (2) عبد المجيد بن حمد: المدارس الكلامية بافريقية الى ظهور الاشعرية، اطروحة دكتوراه الدولة في العلوم الاسلامية، طبعة على الآلة الكاتبة، تونس 1984، ص 142.