كتاب شرح (الرد على) الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٤٨- 47
ومعنى أن الله عدل محند المعتزلة، أنه ما يقتضيه العقل من الحكمة، وهو اصدار الفعل على وجه الوجوب والمصلحة، أما الاباضية فيرون أن الله عدل بمعنى أنه متصرف في ملكه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وقد قصد المعتزلة في نظريتهم في الله أن يزهوه عن الظلم فارتفعوا بالارادة الانسانية وجعلوها مسؤولة عن عملها، وإن كان الإباضية يرون في ذلك تضييقا من قدرة الله، ولذلك قالوا بنظرية الكسب وملخصها أنه لا فاعل للافعال إلا الله، وأنه قدر كل شيء قبل خلقه، ويقترن خلق الله لافعال الإنسان يكسبه، فالافعال مخلقة من الله مكسوبة من العبد وبالتأمل في مذهب الاباضية في أفعال العباد نجدهم يتفقون
مع الاشاعرة من أن جميع حركات وسكنات المخلوق الذي يتائي. الفعل مخلوقة لله تعالى، وأن الذي ينسب لذلك المخلوق اكتسابه الذي هو اقتران قدرته الحادثة بالفعل المخلوق لله تعالي أي أن الله خالق لكل مخلوق يصدر منه الفعل وخالق أيضا لسائر أفعاله الاختيارية والاضطرارية، فالفعل مخلوق الله تعالى
وان كان قائما بالعبد كالبياض القائم بالجسم بخلق الله تعالى وايجاد،، وخالق لقدرة الطاعة فيمن أراد وصوله الى رضاه ومحبته،
وقدرة المعصية فيمن أراد ترك نصرته واعانته وبعده عن رضاه وحبته، ومحط لمن أراد به خيرا وعده الذي سبقت به ارادته في الازل. على أن الإباضية في قضية افعال العباد نجدهم ينقون الى ثلاثة أقسام، بعضهم يرى رأي الاشاعرة في الكسب باعتباره مقارنة القدرة للمقدور بدون تأثير، وبعضهم وهم الحارثية يرون رأي المعتزلة في اعتبار الافعال للعباد، وأن الاستطاعة تكون قبل الفعل، أما أغب