كتاب شرح (الرد على) الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٥٣_52 -
واحتج أبو عار كغيره من علماء الاباضية مثل تبغورين مبينا أن الله عادل حكيم لا تتخلف أخباره ولا تتناقض أحكامه، ولا يسوي بين الكافر والمؤمن، ولا بين الطائع والعاصي، لأن الشخص الواحد لا يشاب ويعاقب في آن واحد (!)
ان قضية الوعد والوعيد والعدل الالهي تعد أصلا من أصول العقائد الاباضية، فهي مرتبطة بالعدل الالهي الذي يعطي لكل ذي حق حقه ولا ينسب الى الله الجور والظلم إذ لا يحكم على أحد بما ليس أهلا له، فحكمه تعالى على القاتل بالقتل عدل، قطع يد السارق عدل و رجيم الزاني والزانية عدل، ووعد الطائع بالجنة عدل، وتوعد العاصي بالنار عدل، فهو القائل: ((وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (((الانعام: 115) (2).
ويظهر مما بينا سابقا رأي - جمهور الإباضية في ثواب المؤمن، وقاب العاصي ان رات بدون توبة، فالله عادل ولا يظلم أحدا وهو القائل: ((ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (آل عمران: 182). والله تعالى منفذ وعيد، في حق الكافرين والعصاة اذ قال: ((وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها، هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم)) (التوبة: 68 (وكذلك سينفذ وعده في حق المؤمنين الصادقين اذ قال: ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك الفوز. العظيم)) (النساء: 13) اننا نلاحظ أن الإباضية السوافي إيمانهم بهذا الأصل بالشدة وجانبوا الاعتدال على الرغم من أن مستويات التعبير اللغوي ودلالات أنساما مخالفة لما انتهى اليه
>>
الألفاظ تفت
تفتح
أبوابها من التفسير تتشع
الإباضية.
(1) أبو عمار: الموجز، ج 1، ص 244. ج 2، ص 105/ 106.
(2) أعوشت: دراسات اسلامية،
ص
76