العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٠

أسباب اختيار الموضوع:

لم يكن اختياري لهذا المخطوط محض صدفة، إنما ينبع من مجموعة عوامل

موضوعية تتمثل فيما يلي:

أولا:

لاحظت أن كتب الأدب واللغة والفقه أخذت حظا وافرا من الاهتمام من قبل الباحثين والمحققين في حين أن كتب علم الكلام والعقيدة والفلسفة ربما لم تحظ بنفس درجة الاهتمام على غرار المواضيع الأخرى، وقد يُعذر المحققون لو أن التأليف القديمة من المخطوطات غضت الطرف عن هذا المجال، بل أن الأمر على العكس، إذ أن أسلافنا ألفوا في العقيدة كتبا ومجلدات كثيرة، فما المسوّغ إذن لبقاء تلك المؤلفات أدراج الرفوف وكأنها من المحظورات؟ ثم إذا كنا قد أقررنا بجلال موضوع العقيدة، فإن ذلك يقتضي منا العناية بما يناسب جلال موضوعها، وأن تُؤلَّف في ذلك الكتب، وتُحقَّق المخطوطات التي تحمل هذا النوع من المواضيع، ومن كان يعتبر الحديث عن الله ورسل الله وملائكته، وما يتبع إجلال وتعظيم من نوافل الأمور، فلسان حاله يقول أن لا حاجة لنا بالعقيدة والبحث فيها.

ثانيا:

ذلك

من

آثرت أن يكون موضوع المخطوط غير بعيد عن المجال الذي كان محل دراستي السابقة في مرحلة الليسانس وهي الفلسفة، فلذلك أحببت أن تكون لدي مكتسبات جديدة من خلال علم تحقيق التراث والتخصص في كتب العقيدة وعلم الكلام والمنطق والفلسفة

ثالثا:

أما العامل الثالث، فيتمثل فيما يسمى بالأيديولوجية في التحقيق، على اعتبار أننا نجد البعض وربما الكثير لا يحقق إلا لمن هم تحت دائرة مذهبه، بمعنى أن أهل السلف لا يحققون إلا لرجال السلف، وهكذا بالنسبة للمتصوفة وباقي الطوائف الأخرى، واعتقد أن هذا بمنأى عن الروح العلمية والموضوعية، فما العيب أن نتعامل مع التراث تعاملا شموليا طالما أنه تراثنا جميعا، فهو إرث حضاري جماعي بغض النظر عن المذهب والتوجه الفكري. وما يؤكد هذا الزعم الذي ذهبت إليه هو أنني كنتُ

محلَّ استغراب ودهشة الكثيرين لما علموه من إقدامي على اختيار مخطوط موضوعه العقيدة الإباضية، مما يعطي انطباعا أن هذا الأمر خطير للغاية بل يكاد يكون محظورا.

6