العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٥العقد النضيد على نكتة التوحيد
والكسرة الموجودتان فيها حالة إعرابها، والضمة الموجودة فيها حالة بنائها ومحلها النصب باتفاق والعامل فيها عند سيبويه إما لنيابتها عن الفعل معنى وعملا، وعند غيره الفعل الذي نابت عنه أما في المعنى دون العمل، وهي على هذين القولين من متعلقات الشرط وقال بعضهم أن العامل فيها هي الجواب وهي من متعلقاته وأما نائبة عن فعل الشرط معنى لا
عملا، وكونها
/ أ ق 20 ب /
من متعلقات الجواب أولى لكون المقصود من هذا التركيب تعليق أوصاف الكتاب على وجود شيء في الكون، فتكون تلك الأوصاف على تقدير كون بعد من متعلقات الجواب معلقةً على وجود شيء مطلق في الكون، وعلى تقدير كونها من متعلقات الشرط معلقة على وجود شيء مُقيَّد بكونه بعد البسملة والحمدلة في الكون، والتعليق على المطلق أقرب لتحققه في الخارج من التعليق على المقيد وإن كان الأمران بالنظر إلى ما في الخارج سواء؛ لتحقق ما علق عليه على التقديرين فيه. والظاهر أن الإتيان بها مسنون قياسا على أصلها الذي هو أما بعد الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه وكتبه. ويُؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر فلا يجوز الإتيان بها في أول الكلام ولا في آخره بل بين كلامين متناسبين، فيسمى الانتقال بها من الأول إلى الثاني تخلصا وإنما لزمت الفاء بعدها دون بقية أدوات الشرط لأن دلالة أما عليه بطريق النيابة، فلزمت للدلالة على ذلك ولتقويتها حيث ضعفت بذلك وأول من نطق بها دوود عليه السلام وقيل يعقوب وقيل
[قيس] بن ساعدة
1
/ أ ق 21 أ /
وقيل: كَعْبُ بن لؤي 1، وقيل: يَعْرُب بن قَحْطَان، وقيل: سَحْبَان بن وائل 3، وقيل آدم
عليه الصلاة السلام وهو الحق.
1 ـ هو قس بن ساعدة وليس قيس بن ساعدة كما ورد في الأصل، إذن هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك (23: من بني إياد، أحد حكماء العرب، ومن كبار خطبائهم، في الجاهلية، كان اسقف نجران، ويقال انه اول عربي خطب متوكئا على سيف او عصى، واول من قال في كلامه: " أما بعد وكان يفد على قيصر الروم زائرا فيكرمه ويعظمه، وهو معدود من المعمرين، طالت حياته وأدركه النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، ورآه في عكاظ، وسئل عنه بعد ذلك فقال: يحشر أمة واحدة. انظر الأعلام للزركلي (5/ 196).
101