العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١١٤العقد النضيد على نكتة التوحيد
/ أق 27 ب /
قولهم اللطف ما يقع به صلاح العبد آخره، بأن تقع في آخر عمره الطاعة دون المعصية ولا يخفى أن في تقديمه ـ رحمه الله الخبر على المبتدإ قصر المبتدإ عليه، قصر إفراد إن خوطب به من يعتقد مشاركة غير الله له في كونه موفقا، وقلب إن خوطب به من يعتقد انفراد غيره تعالى به، وتعيين إن خوطب به من يردده بينهما، وهو في جميعها من قصر الصفة على الموصوف، أي أن خلق القدرة على الطاعة في العبد مقصور على الله تعالى لا يتجاوزه الى غيره بوجه من الوجوه، فلا يسأل عنه وإذا سألته عنه تعالى لا من غيره وقد أجاب الله تعالى سؤاله حيث وفقه للنقل المذكور بدليل إتيانه به، وعليه اي على الله لا علـ
1
غيره
واتكل
توكلت اي اعتمدت قال في المختار: " التوكل إظهار العجز والاعتماد على غيرك على فلان في أمره اذا اعتمد عليه، وفي تقديم المعمول الذي هو عليه على العامل الذي الذي هو توكل، إفادة القصر كما سبقت الإشارة إليه، اي أن اعتمادي في جميع أموري مقصور عليه تعالى لا يتجاوزه الى أحد سواه بوجه
/ أ ق 128 /
من الوجوه قصر إفراد إن خوطب به من يعتقد شركة غير الله له في كونه يعتمد عليه، وقلب إن خوطب به من يعتقد انفراد غيره به، وتعيين إن خوطب به من يردده بينهما، وهو من قصر الصفة على الموصوف في الأقسام الثلاثة المذكورة، ولا يخفى أن التوكل على الله تعالى في سائر الأمور واجب لقوله عز وجل (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِّينَ) وقوله (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه (3) وأنه مع كونه واجبا، فالإكتساب لا بد منه وهو مباشرة الأسباب بالإختيار كالسفر للأرباح، وتعاطي الدواء لتحصيل الصحة او حفظها وأنه لا منافات بينه وبين التوكل لأنه يكون بالجوارح والتوكل بالقلب، ولا تنافي
والعبد قادر على أفعال العباد. المرجع نفسه ص (84). ويقول صاحب الجوهرة في هذا الشان: فخالق لعبده وما عمل موفق لمن اراد أن يصل
وخاذل لمن اراد بعده ومنجز لمن اراد وعده
المارغني ص (73).
•
بغية المريد لجوهرة التوحيد، ابراهيم
1 ـ مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ص (306).
2 - سورة المائدة، الآية (23)
3 ـ سورة الطلاق الآية (03).
110