العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١١٧العقد النضيد على نكتة التوحيد
1
/ أق 29 ب /
أو البعضية او هما معا حيث أطلق اسم الكل على البعض كما في قولـ تعالى (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي أَذَانِهِمْ (لقوله اي الله تعالى اي على وارتفع على كل ما سواه وتنزه عن كل نقص علو مكانة وارتفاع رتبة، لا علو مكان وارتفاع محل، لتنزهه عنه وعن الزمان. إن الدين اي الطاعة عند الله اي بالنظر الى رضى واجب الوجود لذاته وعلمه الإسلام اي التوحيد وغيره من إفراد الشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى أن لام لقوله تعليلية وأن ما بعدها علة لمحذوف تقديره فقل الدين هو التوحيد، والتوحيد هو الإسلام لقوله تعالى (إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ (2 إلى آخره فالمعلول هو قولنا والتوحيد هو الإسلام، لا قوله الدين هو التوحيد، والمراد بالدين في الآية الطاعة وبالإسلام فيها التوحيد وباقي العبادات، أي أن الطاعة المرضية له تعالى هي التوحيد وباقي الطاعات لا غيرهما فهو مقصور عليهما لا يتجاوزهما إلى غيرهما، لأن الجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر والقصر ولأنه لا بد من تقدير مضافين في قولنا والتوحيد
/ أ ق 130 /
هو الإسلام اي هو أعظم أركان الإسلام، وأن جواب السائل قد تم بقوله الدين هو التوحيد، اي أصل الدين هو التوحيد كما مر، وأن الجملة المقدرة المعلول حكمها بالعلة المذكورة استئنافية لإفادة أن التوحيد أعظم أركان الاسلام، وأن الإخبار بالإسلام عن الدين من الإخبار بالمفصل عن المجمل كما في قولنا: الإنسان حيوان ناطق 3، وأن الإسلام إذا قيل في مقابلة الإيمان يراد به العمل الصالح اي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، أي الإذعان للأوامر والنواهي وعدم ردها والعمل بها قال صاحب الجوهرة:
حجه، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه " انظر سنن ابي داوود (2/ 196). ورواه النسائي أيضا في " كتاب مناسك الحج "، باب (203) فرض الوقوف بعرفة،
الحديث رقم (3016) ص (320).
1 - سورة البقرة، الآية (19). 2 ـ سورة آل عمران، الآية (19).
3 ـ الإخبار بالمفصل عن المجمل يشبه إلى حد ما القضايا الحملية، فهنا حملنا حدا كليا أخص الذي هو
الإسلام على حد كلي أعم وهو الدين
113