العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٢٠العقد النضيد على نكتة التوحيد
وتوحيدا وعبادة وطاعة وهي العبادة المعتبرة التي هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات المبنيات على الاعتقاد الصحيح، وأن اصحابنا رحمهم الله تعالى يقولون لا بد في حصول الإسلام والايمان من الاعتقاد والنطق بالجمل الثلاث والعمل الصالح، فمن اعتقد ولم ينطق فهو غير مومن ومسلم عند الله تعالى والخلق معا على المعتمد وقال الإمام أفلح 2 رضي الله عنه: أنه مؤمن مسلم عند الله دون الخلق فلا تجري عليه أحكام المسلمين اتفاقا من نحو السلام عليه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين إذا مات وأرثه غير له وهكذا، ومن نطق ولم يعتقد فهو مؤمن ومسلم، أي موحد عند الخلق دون الخالق وتجري عليه تلك الاحكام اتفاقا، ومن اعتقد ونطق ولم يعمل صالحا فهو مؤمن ومسلم اي موحد عند الخلق دون الخالق أيضا وتجري عليه تلك الأحكام اتفاقا أيضا فالإيمان والإسلام مركبان عندنا من الاعتقاد والنطق والعمل الصالح وعند أبي حنيفة 3 وجماعة من الأشاعرة مركبان من الاعتقاد والنطق فقط والعمل عندهم
/ أ ق 132 /
1 - قال الربيع بن حبيب: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لعن الله المرجئة على لسان سبعين نبيا قبلي "، قيل: وما المرجئة يا رسول الله؟ قال: " الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل ". مسند الربيع بن حبيب، " باب الحجة على من قال: الإيمان قول بلا عمل " الحديث رقم (768). وقال الإمام جابر بن زيد: بيتما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه إذ اتاه آت حسن الوجهه طيب الرائحة، فقال: أدنو منك يا رسول الله؟ قال " نعم " فدنا فقال له: ما الإيمان؟ فقال له عليه السلام: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره أنه من الله "، فقال: صدقت قال: وما الإسلام يا رسول الله؟ قال: " إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا "، قال: صدقت ثم تغيب فإذا هو جبريل عليه السلام. المرجع نفسه الحديث رقم (769).
2
هو الإمام افلح بن عبد الوهاب (ت 258: ثالث الأئمة الرستميين حكم ما بين (208 - 258) وتلقى العلم بتيهرت على يد أبيه عبد الوهاب وعن جده عبد الرحمن، كان عالما من أكبر علماء زمانه، فقيها وشاعرا، وبرع في العديد من الفنون، في الفقه واللغة والكلام وعلم الأصول وتخرج على يديه عديد العلماء منهم ابناه أبو اليقظان وابو بكر ونفاث بن نصر النفوسي وغيرهم. له عدة مؤلفات وأغلبها لا يزال مخطوطا، له جوابات وفتاوى في النوازل وله اهتمام بالحديث وروايته الخ. . معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب ص (60 – 61).
3
هو النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، الكوفي، أبو حنيفة (ت 150: الفقيه المجتهد المحقق، أحد الفقهاء الأربعة عند أهل السنة، قيل أن اصله من أبناء فارس، من مؤلفاته: " مسند الحديث " " المخارج " في الفقه، تنسب اليه رسالة " الفقه الأكبر " وغير ذلك من المؤلفات. الأعلام للزركلي (8/ 36).
116