العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٢١

العقد النضيد على نكتة التوحيد

شرط كمال لا شطر ولا شرط صحة، فالإيمان عندنا اسم لعمل القلب واللسان وباقي الجوارح، وعندهم اسم لعملي القلب واللسان فقط وهما الإقرار والتصديق الجازم الذي ليس معه احتمال النقيض بالفعل على هذا القول، والمعتمد عندنا أن من صدق بقلبه ولم يتفق له الإقرار في عمره ولو مرة مع القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا عند الخالق والخلق معا، ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من النار وقال جمهور الأشاعرة: أن الإيمان هو التصديق فقط والنطق بالشهادتين من القادر عليه شرط في إجراء أحكام المؤمنين الدنيوية عليه لأن التصديق القلبي وإن كان إيمانا إلا أنه باطني خفي فلا بد له من علامة ظاهرة دالة عليه لتناط به تلك الأحكام 2 فعلى هذا وقول الإمام أفلح السابق من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه لا لعذر ولا لإبياء بل اتفق له ذلك فهو مؤمن عند الله غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه، كالمنافق فهو مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية دون الخالق جل وعلى حتى نطلع على باطنه فنحكم بكفره

منه

/ ا ق 32 ب /

و بهذا يقول أصحابنا أيضا إلا أنهم يعبرون عنه بموحد بدل مؤمن وقد يعبرون عنه بمؤمن مريدين به موحدا، وأما الآبي فكافر في الدارين والمعذور مؤمن فيهما وبهذا القول ايضا فغير المتمكن من النطق بالجمل الثلاث وغير القادر عليه لا يطالبان به فالأول كمن اخترمته المنية قبل النطق وعقب البلوغ من غير تراخ، والثاني كالأخرص وبهذا نقول أيضا إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وقال الأقل من الأشاعرة: أن النطق شرط في صحة الإيمان وأن عمل غير القلب واللسان كالصلاة شرط كمال لا شطر ولا شرط صحة عندهم أجمعين فالتارك له كله أو لبعضه من غير استحلال ولا عناد ولا شك في كونه مشروعا مؤمن مفوت

3

1 ـ يقول الأشعري: الإيمان هو التصديق بالقلب، واما القول باللسان والعمل على الأركان ففروعه، فمن صدق بقلبه أي أقر بوحدانية الله تعالى، واعترف بالرسل تصديقا لهم فيما جاؤوا به، من عند الله تعالى بالقلب صح إيمانه، حتى لو مات في الحال كان مؤمنا ناجيا. ولا يخرج من الإيمان إلا بإنكار شيء من ذلك. انظر الملل والنحل للشهرستاني (1/ 81) العلامة الظاهرة المقصودة هنا هي العمل باعتبار أن العلامة الباطنة ما في القلب والظاهر هو

-

2

العمل

3 ـ ورد ذلك في الأبيات السابقة من جوهرة التوحيد للقاني. ويقول ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل: " وأقرب فرق المرجئة إلى أهل السنة من ذهب مذهب أبي حنيفة الفقيه إلى ان الإيمان هو التصديق باللسان والقلب معا وأن الأعمال إنما هي شرائع الإيمان وفرائضه فقط وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان والأشعري فإنهم يقولون أن الإيمان عقد بالقلب فقط. انظر الفصل في الملل والنحل ص (111).

117