العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

العقد النضيد على نكتة التوحيد

على أعيان ما يجب نفيه عنه تعالى للمبالغة في تنزيهه عما لا يليق به وإلا فلا إله الا الله مفيد لذلك كله وأن عطف بعض تلك الجمل على بعض، من عطف اللازم على الملزوم وأن معنى لا إله الا الله المطابقي لا معبود بحق إلا الله أي إلا هذا الفرد الموجود المعبود بالحق الجامع لصفات الألوهية الحاوي لنعوت الربوبية، وأن التوحيد لا يحصل إلا بكون الإله بمعنى المعبود بالحق وكون الله علما للذات لا اسما لمفهوم الواجب الوجود وإلا لزم الكذب أن أريد بالإله مطلق المعبود لكثرة المعبودات الباطلة واستثناء الشيء من نفسه

/ ا ق 134 /

إن لم يكن علما، وأن معناه الالتزامي مستغنيا عن كل ما سواه ومفتقرا إليه كل ما عداه إلا الله وأن مثل هذا التركيب عند علماء المعاني يفيد القصر الذي هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص هو هنا النفي والإستثناء وأنه في هذا التركيب من قصر الصفة على الموصوف لا العكس لأن إله بمعنى الوصف الذي هو المعبود بحق أي أن العبودية بحق مقصورة على الله تعالى قصر إفراد إن خوطب بها من يعتقد مشاركة غير الله له فيها، وقلب إن خوطب بها من يعتقد انفراد غيره بها، وتعيين إن خوطب بها من يرددها بينهما وأنه إنما قدم النفي على الإثبات حيث قيل: لا إله الا الله ولم يقل الله لا إله إلا هو لأن الشخص إذا بدأ بالنفي تخلى عما سواه تعالى واشتغل به بخلاف ما إذا بدأ بالإثبات، والتخلي عن الرذائل وسيلة للتحلي بالفضائل، ومقدم عليه لما اشتهر من التخلي بالحاء المعجمة سابق على التحلي بالحاء المهملة وأن محمدا اي الذات المشخصة بالصفات الجميلة والأفعال الحميدة المفضلة على جميع العالمين قال صاحب الجوهرة:

/ أ ق 34 ب /

وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الإطلاق

عبده اي الله أي مملوكه ورسوله اي الله اي مبعوثه الى كافة الناس قَالَ اللَّهِ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً للنَّاسِ) 2 وقد اشتهر أن لفظ محمد منقول من اسم مفعول الفعل المضعف الذي لم تسلم حروفه الأصول من التضعيف 3، كمَسَ، وَمَدَّ، وَحَلَّ، إلى العلمية عليه - صلى الله عليه

1 ــ جوهرة التوحيد للشيخ اللقاني ص (186).

2 - سورة سبأ، الآية (28).

3 ـ لفظ محمد مشتق من الفعل المبني للمجهول: حُمدَ - يُحَمَّدُ ـ فهو مُحَمَّدٌ

119