العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٢٤العقد النضيد على نكتة التوحيد
الله عليه وسلم - وأن التضعيف للتكثير في الفعل كما أفاده قولهم: سمي به نبينا ــ صلى الله عليه وسلم - بإلهام من الله تعالى تفاؤلا بأنه يُكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة لما روي في السير أنه قيل لجده عبد المطلب وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها: لم سميت ابنك محمدا وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟ فقال: رجوت أن يُحمد في السماء والأرض. وقد حقق رجاءه كما سبق في علمه وأنه إنما قدم عبده على رسوله امتثالا لما فـ في الحديث الصحيح " ولكن قولوا عبد الله ورسوله ولأنه أحب الأسماء إلى الله تعالى وأرفعها إليه ومن ثم وصفه الله تعالى به
1 "
/ أ ق 35 أ /
4
في أشرف المقامات فذكره في إنزال القرآن عليه في نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا 2 أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ (3، نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِه، وفي مقام الدعوة اليه فِي (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوه)، وفي مقام الإسراء والوحي اليه في أسرى بعبده)، (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)، فلو كان له وصف أشرف منه لذكره به في تلك المقامات العلية ومن ثم خير صلى الله عليه وسلم بين أن يكون ملكا أو نبيا فاختار الثاني، واختار سليمان عليه الصلاة السلام الأول، فانظر ما بين المرتبتين وسبب أشرفية هذا الوصف أن الألوهية والسيادة والربوبية إنما هي بالحقيقة الله تعالى لا غير والعبودية الحقيقة لمن دونه ففي الوصف بها إشارة إلى غاية كماله تعالى وتعاليه واحتياج غيره تعالى إليه في سائر أحواله، ولأن العبودية أشرف الصفات وهي الرضى بما يفعل الرب تعالى والعبادة فعل ما يرضي الرب، وقال الجلال
1 ـ أخرجه ابن حنبل في مسنده الحديث برقم (331) عن ابن عباس عن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تطروني كما أطري ابن مريم، وإنما انا عبد، فقولوا: عبده ورسوله)). (وربما قال معمر: كما أطرت النصارى ابن مريم). انظر مسند ابن حنبل ص (67).
2 - سورة البقرة، الآية (23).
1
3 ـ سورة الكهف، الآية (01). 4 ــ سورة الفرقان، الآية (01).
5 ــ سورة الجن، الآية (19).
6 ـ سورة الإسراء، الآية (01). 7 ـ سورة النجم، الآية (10).
120