العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٢٦العقد النضيد على نكتة التوحيد
1
والإرسال - من الصفات الشريفة التي لا ثواب فيها وإنما الثواب على أدائه لرسالته التي
حملها وأما النبوة فمن قال النبي ومن قال بما ذهب اليه الأشعري
هو
الذي نبأ عن الله تعالى قال يثاب على إنبائه لأنه من كسبه
/ أق 136 /
من أنه الذي نبأه الله تعالى قال لا ثواب له على إنبائه إياه، وكم من صفة شريفة لا يثاب عليها وأن العلماء اختلفوا في نبوة الرسول ورسالته، فقال بعضهم نبوته أفضل من رسالته لتعلقها بالحق تعالى، وتعلق الرسالة بالخلق، وقال بعضهم رسالته أفضل من نبوته لجمعها للتعلقين كما هو ظاهر وهذا هو الصحيح وأنه لا خلاف في أفضلية الرسول على النبي 2 وأن اي الشرع الذي جاء اي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم حق اي ثابت من عند ربه أي مربيه اي ناقله من حال إلى حال إلى أن يوصله إلى أقصى درجات الكمال، وقد اشتهر أن الحق هو الحكم المطابق للواقع وانه يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب، باعتبار اشتمالها عليه ويقابله الباطل وأن الصدق قد شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب، وأنه قد
ما
3
- 1
الإرسال والرسالة والرسول على معان متحدة أو متقاربة ويفهم منها التوجيه والإنبعاث والإطلاق والإتيان بالأمر على وجه الأناة والترفق. النبوة والرسالة بين الغزالي وابن تيمية، ص (64). وقال في القاموس: الارسال: التسليط والإطلاق والإهمال والتوجيه، والاسم: الرسالة، بالكسر والفتح، وكصبور وأمير. والرسول ايضا: المرسل. المرجع نفسه ص (1006). انظر أيضا الرسل والرسالات، عمر سليمان الأشقر ص (13).
2 ـ هناك عديد القرائن التي يفهم منها هذا الكلام فيما يتعلق بأفضلية الرسول عن النبي نذكر منها على سبيل
المثال:
نقل القرطبي عن الفراء قوله " الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل عليه السلام إليه عيانا، والنبي الذي تكون نبوته إلهاما او مناما فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول. ويقول الزمخشري ان الرسول من الانبياء من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه، أما النبي فغير الرسول من لا كتاب له. والمعتزلة يقولون بعدم التفرقة بينهما فتارة نجد المولى سبحانه يخاطب محمدا عليه السلام بالرسول، وبالنبي تارة اخرى. انظر النبوة والرسالة لمحمد ولد الداه ولد الطالب احمد ص (68 - 69)
3 - حقق: الحق نقيض الباطل وقوله تعالى " ولا تلبسوا الحق بالباطل " سورة البقرة، الآية (42)، قال أبو اسحاق الحق أمر النبي عليه السلام، وما اتى به من القرآن وكذا قوله تعالى " بل نقذف بالحق على الباطل " سورة الأنبياء الآية (18). انظر لسان العرب لابن منظور (17/ 939 - 940). وكذا العين للخليل بن احمد (1/ 339).
122