العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٢٧العقد النضيد على نكتة التوحيد
يفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع وفي الصدق من جانب الحكم فمعني صدق الحكم مطابقته للواقع ومعنى حقيقة مطابقة الواقع له فذاتهما
/ أ ق 36 ب /
2
واحدة هي الحكم والإختلاف إنما هو بالإعتبار. وبعضهم لم يلتفت إلى هذا الاعتبار وقال باتحادهما من كل وجه وأن) عند (مثل هذا التركيب إنما يؤتى به لتشريف نحو الحق بنسبته إليه تعالى والدلالة على أنه منه تعالى لا من غيره لا للدلالة على حلوله فيه حتى يلزم كونه تعالى محلا لغيره وهو محال في حقه تعالى، وانه لو قيل بزيادته فيه بناء على قول الكوفيين بزيادة الأسماء، لم يبعد وان الرب يطلق على معان منها المالك والسيد – وانه عند بعضهم صفة مشبهة من ربه يربه فهو رب و اسم فاعل عند بعض آخر وأصله رابب فحذفت ألفه لكثرة استعماله ومصدر عند آخرين بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء شيئا فشيئا إلى الحد الذي أراده المربي اطلق عليه تعالى مبالغة في تربيته لخلقه التي لا انقطاع لها فقد ربانا عند وقوع نطفة آبائنا في بطون أمهاتنا إلى الآن ولا يضاف معرفا كان أو منكرا إلى غيره تعالى إلا مقيدا كرب الدار وقد مر الكلام عليه بأزيد من هذا وأما العمل: اي الفعل الذي هو حركة البدن أو تعلق القدرة الحادثة بالمقدور فالإتيان اي الإمتثال
/ ا ق 137 /
والقيام بجميع أي كل الفرائض اي العبادات المفروضة أي الواجبة، فالفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة كحميدة بمعنى محمودة، فهي فعلية بمعنى مفعولة كجريحة بمعنى مجروحة مشتقة من الفرض بمعنى الجزم أي القطع، لأنها مقطوع بها لدلالة الأدلة القطعية فيه من الكتاب والسنة والإجماع عليها كالإغتسال والوضوء والصلاة والزكاة والحج والجهاد وغسل الموتى وتكفينها والصلاة عليها ودفنها وترك جميع المعاصي. والفرض هو الفعل المطلوب
1
- عندي: بياء المتكلم ووردت في المتن من غير ياء.
2 - ربب: الرب هو الله تعالى هو رب كل شيء، له الربوبية على كل الخلق لا شريك له، وهو رب الأرباب، ومالك الملوك والأملاك. انظر لسان العرب لابن منظور (24/ 1546). وكذا القاموس المحيط
ص
(87)
3 ـ فرضت الشيئ بمعنى اوجبته، وفرائض الله: حدوده التي امر بها ونهى عنها، والفرض: السنة: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر لسان العرب لابن منظور (24/ 3387).
123