العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٣١العقد النضيد على نكتة التوحيد
ونقول الهندات انطلقن ومنطلقات ولا تقول انطلقت ولا منطلقة في الأفصح أيضا قال العلامة سيدي علي الأجهوري 1:
قلة لِمَا لَا يُعْقَلُ الأفصحُ الإِفْرَادُ فِيهِ يَافِلُ
وَغَيْرُهُ فَالأَفْصَحُ الْمُطَابَقَ
بَاتِ وَافِرَات لَا تَقَة
وأن في كمل مجازا مرسلا أصليا في مصدره تبعيا فيه علاقته اللزوم حيث عبر باسم الملزوم عن اللازم، لأن كمال الشيء يستلزم وجوده فقد عبر بالكمال وأراد به الوجود ويكمل وأراد وأنه إنما عدل رحمه الله تعالى عن أقوال الذي هو جمع قلة إلى أقاويل الذي هو به وجد، جمع كثرة، لأن كل قول من تلك الأقوال يدخل تحت أقوال كثيرة وعقائده جليلة، لأن القول الأول أثبت الألوهية لله تعالى ونفاها
/ أق 39 ب /
عن كل ما سواه وحقيقتها وجوب الوجود والقدم الذاتي اللازم منهما استغناءه تعالى عن كل ما سواه و افتقار كل ما عداه إليه الموجبان له تعالى البقاء ومخالفة الحوادث، والقيام بالذات بمعنى عدم الإفتقار الى الموجد والمحل والتنزه عن النقائص كالأغراض في الأفعال والأحكام، وعن وجوب شيء عليه تعالى لئلا يكون مستكملا بفعله أو تركه فلا يثبت له الإستغناء المطلق والحال أنه ثابت له ووجوب افتقار الممكنات اليه يستلزم وجوب حياته. وعموم قدرته وإرادته وعلمه ووحدته وعدم تأثير شيء سواه تعالى في شيء منها ومتى وجبت له هذه الأمور استحالت نقائضها عليه وجاز ما سوى ذلك في حقه سبحانه فقد اشتمل ذلك القول على اقسام الحكم العقلي الثلاثة الراجعة الى الله تعالى التي هي: الواجب في حقه تعالى
6
1 ـ هو العلامة الفقيه الحجة الفهامة، ذو التصانيف العديدة والفوائد الجزيلة، عبد البر بن عبد الله بن محمد بن علي بن يوسف الأجهوري (1070 هـ)، المصري الشافعي، والأجهوري: بضم الهمزة، نسبة ل (أجهور الكبرى) وهي بساحل البحر من عمل القليوبية بمصر، له شروح وحواش في الفقه وغيره، منها: منحة الأحباب - خ "، " فتح القريب المجيد بشرح جوهرة التوحيد ". انظر معجم المؤلفين لرضا كحالة (5/ 77). انظر أيضا الأعلام للزركي (3/ 273).
2 - ألفية الأجهوري في النحو
127