العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٣٨العقد النضيد على نكتة التوحيد
وملائكته
1
أما القول الثاني: فالإيمان بالأنبياء أي الذوات الشريفة الآدمية المذكرة الحرة السالمة من كل عيب وأمر منفر كالعمى والبرص والجنون، الموحى إليها بشرع أمرت بتبليغه أولا والرسل أي الذوات الشريفة الآدمية المذكرة الحرة السالمة من العيب ولا أمر منفر 2، الموحي إليها بشرع أمرت بتبليغه، والمراد بالإيمان بالأنبياء والرسل التصديق بوجودهم وبنبوتهم ورسالتهم وبجميع ما جاؤوا من الله تعالى، وبأنهم أمناء أي متصفون بحفظ الله تعالى ظواهرهم وبواطنهم ولو في حال الصغر من التلبس بمنهي عنه ولو نهى كراهة أي أنهم لا يتصور أن يكونوا عند الله إلا كذلك، وبوجوب احترامهم وحبهم وبأنه لا فرق بين أحد
منهم
/ أ ق 43 ب /
في الإيمان 3 وبأنه تعالى نزههم عن كل عيب ونقص، فهم مبرؤون من الكبائر والصغائر قبل البلوغ وبعده، وبأن الرسل منهم أرسلهم الله تعالى إلى الخلق لهدايتهم وتكميل معاشهم ومعادهم، وأيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم، وبأنهم بلغوا رسالة ما أمروا بتبليغه من أمره تعالى ونهيه ووعده ووعيده وغير ذلك مما أرسلوا بتبليغه للعباد اعتقاديا كان أو عمليا، للاجماع على عصميتهم من كتمان الرسالة والتقصير في التبليغ، ولو في شدة الخوف، ولو جاز عليهم كتمان شيء لكتم رئيسهم الأعظم صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين قوله تعالى: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) 4 وبأنهم بينوا لهم عنه تعالى ما يحتاجون إليه من أمور الدنيا والدين، وجاءوا لتقوم الحجة عليهم بالبيان وتقطع
1 ـ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، الحديث رقم (19). والبخاري في كتاب الإيمان، باب دعاؤكم إيمانكم الحديث رقم (08 (بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " بني الاسلام على خمس " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان ". انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر (1/ 49). من شأن النبي الإرشاد للخير والأمر والنهي ولا يكون إلا سالما من منفر نسبي او بدني، واما بلاء أيوب وعمى يعقوب فبعد التبليغ والإعجاز، ولا يكون عند الجمهور أمراة ولا عبدا ولا أمة. انظر الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص للفطب اطفيش ص (19).
-
2
3 ـ لقوله تعالى " لا نفرق بين احد من رسله " سورة البقرة الآية (285).
4 ـ سورة الأحزاب، الآية (33).
134