العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

العقد النضيد على نكتة التوحيد

عنهم سائر التعلقات، وبكونهم صادقين أي مطابقة أحكام إخبارهم للواقع إيجابا كانت أو سلبا وبكونهم متفطنين ومتيقظين

/ أق 44 أ /

1

لإلزام الخصوم وحجاجهم، وطرق إبطاله دعاويهم الباطلة والظاهر اختصاص هذا الواجب بالرسل لقوله تعالى (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا أَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ () وقوله (يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا (2 وقوله (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (والمغفل الأبله أي غير الفطن، لا تمكنه إقامة الحجة، وبأنهم شهداء الله تعالى على العباد، ولا يكون الشاهد مغفلا، وبأنهم يستحيل في حقهم أضداد هذه الصفات، وهي الكذب والخيانة بفعل شيء مما نهوا عنه نهي تحريم أوكراهة وكتمان شيء مما أمروا بإبلاغه للخلق، وبأنه يجوز في حقهم ما هو من الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص مراتبهم العلية، كالأكل والشرب والجماع الحلال، والبيع والشراء والنوم. وإنما وجب الإيمان بهم لورود الشرع به في قوله تعالى (أَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُله (4 إلا أن الإستدلال به على المدعي ظاهر على القول بترادف النبي والرسول دون القول بعدمه لعدم التعرض فيه للأنبياء غير الرسل

/ أق 44 ب /

فهم عليه ملحقون بالرسل قياسا عليهم وإلى ذلك كله أشار صاحب الجوهرة بقوله: وَمِنْهُ إِرْسَالُ جَمِيعِ الرُّسُلِ فَلا وُجُوبَ بَلْ بِمَحْضِ الفَضْلِ

لَكِنْ إِيمَانُنَا بِدَا قَدْ وَجَبَا فَدَعْ هَوَى قَوْمٍ بِهِمْ قَدْ لَعِبَا وَ وَاجِبٌ فِي حَقِّهِمْ الأَمَانَة وصدقهم وَضِف لَهُ الفِطَانَةً وَمِثْلُ ذَا تَبْلِيغُهُمْ لِمَا أَتَوا وَيَسْتَجِيلُ ضِدُّهَا كَمَا رَأوا

1 - سورة الأنعام، الآية (83).

2 ـــ سورة هود، الآية (32).

3 ـ سورة النحل، الآية (125). 4 ـــ سورة البقرة الآية (285).

135