العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

العقد النضيد على نكتة التوحيد

حق من عند ربه وعلم ما يحل جهله قبل حضوره بالبال ككونه تعالى قادرا أو قبل قيام الحجة به ككون غير محمد و آدم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعلم ما يحل جهله قبل دخول وقته وبعده مالم يضق كالصلاة والزكاة، أو قبله فقط كالصوم والحج، وعلم ما يحل جهله أبدا مالم يقصد كقسمة المواريث وتحريم غير الشرك من المحرمات. والعمل أي الفعل الذي هو حركة البدن المشابه للقول كما قال أهل اللغة 1 أو تعلق القدرة الحادثة بالمقدور كما قال أهل العرف، والمراد به هنا القيام بوظائف الأمر والنهي أي إيمان المكلف بجميع والمندوبات وكفه عن جميع المحرمات

الواجبات

/ أق 54 أ /

2 "

والمكروهات راجيا بهما الثواب خائفا من تركهما العقاب، كإتيانه بنحو صلاة الظهر وقيام الليل وكفه عن نحو اللواط والشرب قائما. والنية اي القصد الى الفعل بالقلب ولا بد منها في الأعمال لقوله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات والورع اي الكف عن جميع المحرمات والمكروهات والشبهات من نحو القتل، وطلبا من نحو البول قائما، ومن نحو تناول المختلط حلاله بحرامه، ولا يخفى أن المراد بكون هذه الأربعة قواعد الإسلام أي الدين أنها أجزاء وأقسام مقوية له وأنه إنما عبر عنها بالقواعد لقوتها والتوقف عليها كما هو شأن القواعد لغة، وأن تقسيم الإسلام إليها من تقسيم الكل الى أجزائه، وأن الإسلام والدين والإيمان والطاعة والعبادة والتقوى ألفاظ مترادفة أي أسماء لمعنى واحد هو امتثال المأمورات واجتناب المنهيات. وأن العلم الواجب تعلمه على الأعيان هو علم التوحيد والفرائض كالصلاة وعلم باقي الديانات كصلاة الميت، واجب على كافة المسلمين لا على

/ أ ق 54 ب /

—

صلي

كل شخص بعينه، وأن طلب العلم الواجب تعلمه على المكلف فرض عليه لنحو قوله: ((طلب العلم فريضة على كل بالغ صحيح العقل ذكرا كان أو انثى حرا الله عليه وسلم

-

1 - انظر لسان العرب لابن منظور (17/ 1037).

2 - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنية " الحديث برقم (1907) (2/ 1515)، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((

إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله. ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو لامراة يصيبها أو يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). ورواه ابو داوود في سننه، كتاب الطلاق، باب فيمن عني به الطلاق والنيات، الحديث برقم (2201) (2/ 262).

6

151