العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٥٦العقد النضيد على نكتة التوحيد
1
كان أو عبدا))، وأن العلم والعمل متقارنان ومتصاحبان في الإحتياج إليهما معا كالتوأمين في مطلق التقارن وأنهما لا ينتفع بأحدهما دون الآخر. وأن الورع ينقسم باعتبار المتصفين به إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: ورع العدول: وهو الكف عن الحرام المنصوص عليه كالزنى. والثاني ورع الصالحين: وهو الكف عن المحرمات والشبهات كالنميمة والمختلط حلاله بحرامه. والثالث: ورع المتقين: وهو الكف عما لا بأس به خوفا من الوقوع فيما فيه البأس المشار
إليه بقول عمر بن الخطاب: " كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام "
2 "
وقوله " من استقصى في حقه لم يترك للشر "مطلبا " والرابع ورع الصديقين: وهو الكف عما لا بأس به ولا يجر لما فيه البأس، إلا انه ورد على يد شخص غير مقبولة أفعاله شرعا
كالسجان والمعامل لأهل الريبة. وأحسن هذه الأقسام رابعها ثم ثالثها ثم ثانيها ثم أولها وأحسن أهلها رابعهم ثم ثالثهم ثم ثانيهم ثم أولهم، وأن هذه الأربعة لا بد منها كلها في قبول العبادة وأنها يكفي في صحتها الثلاثة الأولى، وأن من أخرها إلى أن لم يبق من وقتها ما لا يسعها مع جميع وظائفها، يعصي بجهله وجوبها ووظائفها وصفة عملها ووجوب الثواب عليها ووجوبها عليه، وبجهله أحد هذه الأمور وبتأخيره لها معا وأن تاركها بالكلية يعصي بتركها وجهلها معا عصيان نفاق إن كان تركه لها تشهيا وتكاسلا واتكالا على العفو وعصيان شرك إن كان تركه لها استحلالا منه له
(
،
6
1 ـ أورده ابن ماجه في سننه، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، الحديث برقم (224) بحديث هشام بن عمار عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع العلم عند غير اهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والذهب والفضة))، (1/ 81).وأورده ابن حبان في المجروحين، برواية أحمد بن إبراهيم بن موسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر (1/ 152).
2 ـ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: " كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة ان نقع في باب من الحرام ". انظر الرسالة القشيرية للقشيري ص (108).
152