العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

العقد النضيد على نكتة التوحيد

سمائي وليتخذ إلها غيري ((ولا يخفى أنه أصل الطاعة لأنه القبول لأمر الله والعزيمة على

امتثاله

هي

/ أق 156 /

2

واجتناب نهيه وسكون النفس الى قضائه وقدره وترك سخطه، نظرا إلى أن فيه حكمة عظيمة ومصلحة جليلة خافية عن خلقه المطلوب منه ذلك الرضى طلبا قويا لما مر، ولما رجع إليه أمر إبليس لعدم رضاه بقضاء ربه عليه بالسجود لآدم عليه السلام - ولما فيه من الراحة، لأن الراضي مستريح) ومهند (3 وأمر الله ماض رضيَ أو لم يرض، وفي تركه آفة عظيمة سخط الرب جل وعلا وفوات الرشد والثواب والكفر والعقاب، وعدم استراحة النفس وأن كلا منه ومن الإستسلام مستلزم للآخر، فعطفه عليه من عطف اللازم على أو العكس. والجمع بينهما للتنصيص على ما يقوي الإسلام ويسنده، وأن كل واحد منهما يكون قبل الحكم وبعده خلافا لما في القواعد من أن الرضا يكون بعد الحكم والإستسلام لا قبله، وهو غير ظاهر لأنه خلاف مقتضى الإستلزام السابق. وثالثها التوكل أي إظهار العجز والطمأنينة والإستيثاق 4 والإعتماد على الله أي واجب الوجود لذاته، فهو إظهار المكلف عجزه عن كل شيء

الملزوم

/ أق 56 ب /

واعتماده في جميع أموره على ربه واستيثاقه وطمأنينته بما عنده تعالى دون غيره في سائر أموره الدنيوية والأخروية. ولا يخفى وجوبه عليه لأمر الله تعالى به في قوله (وَعَلَى اللَّه فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، وقوله وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ)، وأن بعض أئمتنا

5

6

1 ـ أخرجه الطبراني في الكبير، الحديث برقم (807) بحديث أبي هند الدارمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى: "من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي فليلتمس ربا سواي " انظر المعجم الكبير للطبراني (22/ 321). ورواه البيهقي كذلك. انظر شعب الإيمان (1/ 377)، باب في القدر خيره وشره من الله عز وجل، الحديث برقم (196).

2 ـ في قوله تعالى " إلا إبليس قال أسجد لمن خلقت طينا " سورة الأسراء، الآية (61).

3 ـ غير واضحة في الأصل

4 ـ الاستيثاق من استوثقت وتوثقت، واخذ الأمر بالأوثق أي الأشد الأحكم. انظر لسان العرب لابن منظور ص (4764). والمقصود به هنا الشد والإحكام والاعتصام بالله

5 ـ سورة المائدة، الآية (23).

6 ــ سورة الفرقان، الآية (58).

154