العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٥٩العقد النضيد على نكتة التوحيد
قال: لا يجوز أن يقال لمخلوق توكلت عليك لأنه من التوكل بالمعنى السابق، وهو لا يكون إلا على الله تعالى ويجوز أن يقال له اتكلت عليك لأنه بمعنى استندت وأنه مستلزم للإستسلام والرضى وبالعكس، فالجمع بينهما للتنصيص على أعيان مقويات الإسلام وأن حاصله الوثوق بما عنده تعالى وتوطين النفس على أن قوامها وسد خلتها - منه تعالى لا من غيره وأن ما قدره لأحد لا يفوته وما لم يقدره له لا يصيبه، وأن في تركه عوارض شاغلة عن العبادة
1
وعلائق ظاهرة وباطنة. ورابعها التفويض أي رد الأمور إلى الله أي واجب الوجود لذاته
والعلم بأن ما أعطاه لا مانع له وما منعه لا معطي له، وأن مفاتح الأمور كلها بيده جل وعلا إذا أراد شيئا قال له كن فكان، وأن الخلق
<
/ أ ق 57 أ /
لا قدرة له على إعطاء ولا منع ولا نفع ولا ضر، وأنه لا انفكاك لأحد عما أراده الله تعالى له من نفع وضر، وخير وشر وحياة وموت وصحة وسقم وحلو ومر وإعطاء ومنع وهكذا، وأنه تعالى هو المرجو في السراء والضراء والسر والعلانية (هُوَ أهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة 2 فحاصله رد الأمر إلى من بيده التدبير ومفاتح الأمور العالم بالمصالح الفاعل لعباده ما هو الأصلح لهم وفي تركه آفة عظيمة وهي اقتحام الفساد الذي عساه أنه الانفكاك منه وإيقاع الإختيار فيها لا يباح فيه لعدم علم المخلوق بغاية الأمور، ولا يخفى أنه واجب على المكلف وأن تركه له معصية منه لربه وأنه يكون بالقلب واللسان معا وإن كان أصله صفة من القلب وأنه مستلزم للثلاثة قبله وبالعكس، فالجمع بينهما من الجمع بين المتلازمات للتنصيص على أعيان مقويات الإسلام، وأن بعض علمائنا قال: لا يجوز أن يقال لمخلوق فوضت أمري إليك، وأن المراد من كون هذه الأربعة أركان الإسلام بمعنى الدين أنها من أجزائه وأقسامه المقوية له وأن تقسيمه إليها من
/ ا ق 57 ب /
تقسيم الكل إلى أجزائه وأن الأركان جمع ركن وأن ركن الشيء جانبه الأقوى وأنه شبه الإسلام بنحو المسجد النبوي، بجامع التقوى بكل والتحصن به من المكروه وميل النفس إليه
6
1 - الخلة: كل نبت حلو، قال ابن سيده: الخلة من النبات ما كانت فيه حلاوة من المرعى،، وقيل: حمض وخلة، فالحمض ما كانت فيه ملوحة، والخلة ما سوى ذلك. انظر لسان العرب لابن كله
المرعى
منظور (24/ 1249).
2 - سورة المدثر، الآية (56).
155