العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٦١

العقد النضيد على نكتة التوحيد

/ أق 58 ب /

اي الحمية، وينبغي الوقوف لمن أصابته وهو يجري، والقعود لمن أصابته وهو قائم، والرقاد لمن أصابته وهو قاعد حتى يذهب عنه، لأنه لو تمادى على حالته التي هو عليها لربما أوقعته فيما لا يليق من نحو ضرب أو قتل أو شتم. وثالثها الكبر أي إظهار الشخص عظم نفسه اللازم له رد الحق واحتقار الخلق، وهو محرم مذموم جدا به استحق إبليس البعد عن رحمة الله والورود الى النار لنحو قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي

1

سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (أي أذلة، فالمتكبر هو المظهر لعظم نفسه الراد للحق المستحقر للخلق المتنعم بنعم الله من المآكل الحسنة، والمشارب اللذيذة ولبس النعال الجديدة والثياب الجميلة وركوب الدواب الرشيقة بالسروج الأنيقة، وملك الجواري والعبيد البيض والسود ونحو ذلك. ورابعها الحسد أي تمني الشخص زوال النعمة على المنعم بها عليه وهو كبيرة متوعد عليها لأمر الله تعالى نبيه بالإستعاذة منه في قوله (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2 إلى آخر السورة

/ أ ق 59 أ /

ولا يخفى أن المراد بكون هذه الأربعة قواعد الكفر أنها جزئيات وأقسام له، وأن تقسيمه إليها من تقسيم الكل إلى جزئياته وأن تشبيه الكفر بنحو الكنيسة بجامع الاستقذار ونفرة النفس عن كل، تشبيها مضمرا في النفس استعارة بالكناية وإثبات القواعد له استعارة تخييلية هي قرينتها، وأن تلك الأجزاء الأربعة شُبِّهت بقواعد الكنيسة الحسنة بجامع القوة واستعير اسمها لها استعارة تصريحية تحقيقية قرينتها الإضافة للكفر، وأن كلا من التصريحية والمكنية قرينة

للأخرى في الجملة

[أركان الكفر]:

وأركانه أي الكفر بمعنى العصيان أي مقوياته أربعة أشياء أيضا: أولها الرغبة أي إرادة الشر أي الضر أو المنهي عنه والخير النفع أو المأمور به وهي محرمة مذمومة وربما حملت صاحبها على منع الحقوق المالية والبدنية، وأخذ الرشوة ونحوهما من المحرمات، وأما الرغبة في الخير والابتغاء من فضل الله وأكل الملاذ وشربها، ولبس الملابس الحسنة وركوب الدواب الجميلة والتزوج بالنساء الرشيقة

1 ــ سورة غافر، الآية (60).

-

2 ـ سورة الفلق، الآيتان (1 - 2).

157