العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

العقد النضيد على نكتة التوحيد

/ ا ق 59 ب /

والتسري بالإماء الأنيقة ونحوها فهي حسنة شرعا وعرفا وعقلا لنحو قوله تعالى (وَكُلُوا مِمَّا رزقَكُمُ اللهُ حَلَالًا طَيِّبًا) وقوله (وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ) 2 وقوله وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله (3 وقوله (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعباده وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (4 وثانيها الرهبة أي الخوف والمراد به هنا الخوف المؤدي إلى العصيان وغضب الملك الديان، كالخوف من الفقر المؤدي إلى منع نحو الزكاة وحق الجار، وكالخوف من نحو السلطان المؤدي الى نحو الجور في الحكم. وثالثها الشهوة أي حب حب الشيء والرغبة فيه والمراد به هنا حب الممنوعات شرعا والرغبة فيها كالزني واللواط والغيبة، وهي كبيرة وحاملة للنفس على المعاصي لنحو قوله صلى الله عليه وسلم: ((حفت النار بالشهوات)) ورابعها الغضب أي ثوران دم القلب لإرادة الإنتقام والمراد به هنا الغضب المغضب للرحمن الداعي له الشيطان كغضب القادر على العاجز بغير وجه شرعي المؤدي إلى نحو ضربه أو قتله أو شتمه، وهو من الكبائر المؤدية إلى النار لمفهوم نحو قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تغضب ولك الجنة)) / أق 60 1 /

5

ولا يخفى أن المراد بكون هذه الأربعة أركانا للكفر، أنها جزئيات وأقسام له مقوية له وأن تقسيمه إليها من تقسيم الكل الى جزئياته وأن التعبير عن الجهل والحمية والكبر والحد بالقواعد، لشدة قوتها كالقواعد الحسية للبيت وعن الرغبة والرهبة والشهوة والغضب بالأركان، لأنها أقل قوة من الأولى كالأركان الحسنة مع القواعد الحسنة، وأن تشبيه الكفر بسجن مظلم تحت الأرض بجامع عيافة النفس لكل منها ونفرتها منه تشبيها مضمرا في النفس

1 - سورة المائدة، الآية (88).

2 - سورة الأنعام، الآية (140).

3 ـ سورة المزمل، الآية (20).

4 ـ سورة الأعراف، الآية (32).

5 - اخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب حجبت النار بالشهوات الحديث رقم (6487) انظر فتح الباري لابن حجر (11/ 320)، واخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، الحديث رقم (2822) انظر صحيح مسلم (4/ 2174).

6 ـــ أخرجه الطبراني في الأوسط، الحديث برقم (2353).

158