العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الكف عن المنكر أي طلب الكف عن المعصية طلبا جازما أو غير جازم، فالمعروف الطاعة

والمنكر المعصية

/ أق 61 أ /

والدليل على أنهما جزءان من الإسلام أي الدين قوله تعالى (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَر) وهما واجبان على كل مكلف بقدر طاقته وجندان من جنود الله، فمن نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله، ومن شروطهما كون الأمر والناهي عالما بحكم المأمور به والمنهي عنه وفعل الأمر بالمعروف معروف وترك الناهي عن المنكر المنكر ومراتب الإنكار ثلاثة: أقواها التغيير باليد ويليها التغيير، بالقول ويليها التغيير بالقلب، وإنما ترك التوحيد أنه أعظم أجزاء الإسلام للعلم به، ولا يخفى أن المراد بكون هذه الثمانية أسهم الإسلام أنها أجزاء له وأقسام له، وأن تقسيمه إليها من تقسيم الكل الى أجزائه وأنه شبه الإسلام بملك عظيم بجامع التحصن بكل والتوصل به إلى المطلوب تشبيها مضمرا في النفس هو استعارة مكنية، وأثبت له الأسهم على طريق التخييلية التي هي قرينتها وأن هذا إنما يظهر إن لم تكن الأسهم حقيقة في الأجزاء كما هي حقيقة في إلا نصبا وإلا فلا يظهر لأن إضافة الأسهم حينئذ

مع

إلى

/ أق 61 ب /

الإسلام من إضافة أقسام الشيء وأجزائه إليه، ولا يجوز فيها والظاهر أنها حقيقة فيها لأن النصيب من الشيء جزء وقسم منه، وأنه إن لم تكن حقيقة فيها يقال: شبهت الأقسام والأجزاء بالأنصب أي الحصص بجامع استلزام التسابق إلى كل ولأمر عام واستعير اسمها لها استعارة تصريحية تحقيقية قرينتها الإضافة الى الإسلام، وحينئذ يكون كل من التصريحية والمكنية قرينة للأخرى كما مر كَمَالَ الدِّين]:

كمال اي مُكَمِّلُ ومُتَمِّمُ الدين أي الأحكام الشرعية ثلاثة مُكَمِّلات ومُتَمِّمَات: أولها التنزيل أي المنزل الذي هو القرآن الذي هو اللفظ المتنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز المتعبد بتلاوته، وقد اختلف العلماء في كيفية نزوله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال: أولها أرجحها وهو أن الملائكة نسخته منه في أوراق ونزل بها جبريل ليلة القدر إلى سماء

1 ـ سورة التوبة، الآية (71).

160