العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٦٦العقد النضيد على نكتة التوحيد
1 أولا] [أوجه التنزيل]: فالتنزيل أي اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز المتعبد بتلاوته المسمى بالقرآن أخرجوا أي المجتهدون الدال عليهم المقام وقوله: أخرجوا أي أخذوا منه أي التنزيل وجوها أي أحكاما كثيرة أي عديدة إفرادها كوجوب وحدة والإيمان بالأنبياء والرسل والملائكة
الله
/ أق 63 أ /
والبعث، ووجوب التوجه للقبلة ووجوب الصلاة والزكاة. ولا يخفى أن هذه الأحكام كلها مُصرح بها في التنزيل والإخراج إنما يقال حقيقة في غير المصرح به كالمأخوذ من المفهوم، إلا أن المصنف رحمه الله أطلق الإخراج وأراد به مطلق الأخذ على طريق المجاز المرسل الأصلي لعلاقة اللزوم، واشتق منه أخرج بمعنى أخذ على طريق ذلك المجاز التبعي لعلاقة اللزوم أيضا لاستلزام الإخراج المطلق الأخذ. فقد عبر باسم الملزوم وأراد اللازم وقل بهذا فيما يأتي أيضا. وأنه شبهها بالوجوه التي هي مستقبل كل شيء بجامع التوجه إلى كل والإلتفات إليه واستعار اسمها لها استعارة تصريحية تحقيقية، واختاروا أي المجتهدون أي استحسنوا منها أي من تلك الوجوه الكثيرة أربعة أوجه أي أحكام: أحدها وجوب الصلاة أي الهيئة المخصوصة المركبة من [الأفعال] ' والأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم وثانيها وجوب الزكاة أي إخراج جزء من المال لطائفة مخصوصة على وجه مخصوص. وثالثها وجوب الصوم أي الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بنية من الليل. ورابعها وجوب الحج أي قصد / أق 63 ب /
الكعبة للنسك، ولا يخفى أن العمرة داخلة في الحج وأنها لغة: الزيادة 2 وشرعا: قصد الكعبة للنسك أيضا، وأن المراد باختيار المجتهدين لهذه الوجوه الأربعة، علمهم خيريتها وأفضليتها على باقي العبادات التي هي غير التوحيد من شدة اعتناء الشارع بها ونقلهم خيريتها عنه فاختاروا بمعنى علموا خيريتها أي كونها أفضل وأحسن من غيرها أو نقلوا خيريتها مجاز مرسل علاقته اللزوم لاستلزام الخيرية للعلم بها ونقلها، فقد عبر باسم الملزوم عن اللازم وذلك المجاز أصلي في المصدر تبعي في الفعل
•
1 - يرجح أن يكون المؤلف قد قصد " الأقوال والأفعال " بناء على تعريف سابق للصلاة بأنها الهيئة المخصوصة المركبة من الأفعال والأقوال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم.
-2
انظر مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ص (190).
162