العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٧٥العقد النضيد على نكتة التوحيد
/ أق 69 ب /
وقد شرى الشيء يشريه شرى وشراء إذا باعه واشتراه ايضا فهو من الأضداد وباع الشيء يبيعه بيعا شراه وباعه أيضا شراه فهو من الأضداد. وقال في القاموس: شرى الشيء
2
يشريه ملكه بالبيع وباعه كاشترى فيهما ضد - والمراد به هنا شراء المؤمنين الجنة من ربهم بأنفسهم وبيعهم أنفسهم لربهم بالجنة كما قال تعالى إنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (ك مسلك أبي بلال كنيته مرداس اسمه ابن أي ولد جدير 4 بضم الجيم وفتح الدال و بفتحهما معا اسم أبيه قال في المختار: والجديري بضم الجيم وفتح الدال والجديري بفتحهما لغتان * وقد كان رحمه الله تعالى تميميا مقتصدا مرضيا تقيا نقيا صالحا زاهدا، إماما للمسلمين الذاهبين إليه القائلين له: إن الله أوجب على عباده الجهاد والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
5
/ أق 70 أ /
والحق أدبر وذهب بكله، وأقبل الجور وضرب بصدره وظهر من لا يدع الله حرمة إلا انتهكها، ولا بدعة إلا أنعشها، ولا سنة إلا مَحَقَها، فَكُنْ إِمَامنا وسيدنا وتولَّ أمرنا، وداعيا إلى النور والهدى واخرج بنا لقتال أهل الضلال. فأجابهم إلى مطلوبهم واجتمعوا معه في بيت بني تميم وطلبوا من الله تعالى رضاه بما أرادوه، وأن يجعل لهم علامة عليه فانشق سقف البيت الذي هم فيه انشقاقا واسعا حتى رأوا السماء منه ففرحوا فرحا شديدا، وخرجوا وهم أربعون رجلا أئمة الهدى والمساجد وقرائها، مطيعين الله طاعة قوية حتى يبست جلودهم
-1
انظر مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ص (337). 2 ـ انظر القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (1299).
3 ـ سورة التوبة، الآية (111).
4 ـــ هو مرداس بن حدير بن عامر بن عبيد بن كعب الربعي، الحنظلي التميمي، أبو بلال (61): ويقال أمه: من عظماء الشراة واحد الخطباء الابطال العباد، شهد " صفين مع علي له مرداس بن أدية، وهي وأنكر التحكيم وشهد النهروان وسجنه عبيد الله بن زياد في الكوفة،، ونجا من السجن، فجمع نحو ثلاثين رجلا، ونزل بهم في آسك (بالاهواز (واذاع في الناس انه لم يخرج ليفسد في الأرض، ولا ليروع احدا، ولكن هربا من الظلم، فوجه اليهم عبيد الله بن زياد جيشا كبيرا فهزموه، ووجه لهم جيشا ثانيا يقوده عباد بن علقمة المازني، فلما كان مرداس وأصحابه في صلاتهم واحاط بهم عباد فقتلهم عن آخرهم، وحمل رأس مرداس الى ابن زياد. انظر الأعلام للزركلي (7/ 202).
5
مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ص (41).
171