العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٧٦العقد النضيد على نكتة التوحيد
1
على عظامهم مع إمامهم المذكور وقاتلوا أولئك البغاة. فأهل الشراء أربعون رجلا فأكثر لا من دونهم، ولا يجوز لهم الرجوع بعد خروجهم إلى أن وصلوا في النقصان بالموت إلى اثنين، ويقصرون الصلاة في منازلهم ويُتِمُّونها خارجها. ومسلك الكتمان اي إخفاء إقامة الأحكام الشرعية ك مسلك أبي عبيدة كنيته مسلم اسمه ابن أبي كريمة 2 كنية ابيه ومسلك جابر بن زيد 3 رضي الله عنهم، أي تقبل واجب الوجود لذاته أعمال الأئمة الستة الذين هم أبو بكر وعمر وعبد الله بن وهب الراسبي وأبو بلال مرداس بن جدير
/ أق 70 ب /
وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وجابر بن زيد رضي الله عنهم. وقد كان أبو عبيدة وجابر بن زيد رضي الله عنهما عاجزين عن إقامة الحدود الشرعية على مستحقها وإجرائها عليه جهرا و قهرا عليه فقد كانا يأمران الأغنياء بدفع الزكاة للفقراء ولا يقدران على أخذها منهم قهرا عليهم، ويأمران العاصي بالطاعة ولا يقدران على قهره عليها وينهيانه عن المعصية ولا يقدران على كفه عنها قهرا عليه، وهكذا وحالتهما هذه هي الحالة التي كان عليها النبي صلى
1 ـ يقصد " مرداس بن جدير
-
الإباضية
2 ـ هو مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، البصري، أبو عبيدة (145 هـ): فقيه، من علماء، أخذ المذهب عن جابر بن زيد، ثم صار فيه مرجعا تشد إليه الرحال، وكان اعور ويقال " القفاف " وكان يحرض على الخروج. وكان يعتبر أكبر امام ومجتهد بعد عبد الله بن اباض، ويقال انه مكث في التعلم أربيعن سنة ومثلها في التعليم وأوصى لينوب عنه في هداية القوم. انظر الأعلام للزركلي (7/ 223). وكذا معجم مصادر الاباضية لعلي اكبر ضياتي ص (16).
3 ـــ هو جابر بن زيد الأزدي البصري، ابو الشعثاء (63 هـ): تابعي فقيه، من الأئمة، من أهل البصرة، أصله من عمان، صحب ابن عباس، وكان من بحور العلم، وصفه الشماخي بانه اصل المذهب، نفاه الحجاج الى عمان، وفي كتاب الزهد للإمام احمد: لما مات جابر بن زيد قال قادة: اليوم مات اعلم أهل العراق. وأبو الشعثاء كنيته، وهو اسم ابنته وقبرها لا يزال موجودا ومعروفا الى الآن في بلدة " فرق " بعمان وكان بين جابر بن زيد وابي بلال مرداس بن أدية علاقة ودية وكان نشاطه في نطاق من السرية وبأسلوب لا يلفت النظر إليه فقد أخفى انتماءه السياسي وساعده أصحابه على ذلك لأنهم كانوا يحبون ستره عن اعين السلطة، فيؤدي ذلك على تصفيته جسديا، أو معنويا، فتموت بذلك دعوتهم في مهدها. انظـ الاعلام للزركلي (2/ 104). وكذا معجم مصادر الإباضية لعلي اكبر ضياتي ص (14). ولعل هذا ما يفسر نجاح الدعوة الإباضية وبقائها إلى يومنا هذا بخلاف الفرق الخارجية الأخرى، إذ أن الدعوة تميزت بالصلابة في مرحلة الكتمان والتخفي والتنظيم السري، رغم تعرضهم لصنوف التعذيب انظر الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، د عامر النجار ص (127).
172