العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الله عليه وسلم في أول الإسلام، وحالة المسلمين في آخر الزمان لقوله صلى الله عليه وسلم: ((بدأ هذا الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ (). ولا يخفى أن المصنف رحمه الله تعالى شبه الدين بنحو المسجد الحرام، بجامع التوجه إلى كل تشبيها مضمرا في نفسه هو استعارة بالكناية، وأثبت له المسالك على طريق التخييلية التي هي قرينتها، وأنه شبه الظهور والدفاع والشراء والكتمان بالطرق الحسية بجامع مطلق السلوك في كل، واستعار لها اسمها استعارة تصريحية تحقيقية قرينتها إضافتها للدين وهي على حالها من كونها قرينة للمكنية لأنها / أق 71 أ /

قد تكون تحقيقية كما في قوله تعالى (يَنقُضُونَ عَهْدَ الله من بَعْد ميثاقه (2.

[مُسْتَتْبِعَاتُ التوحيد]:

[وَاجِبَاتُ المُكَلِّف]:

3

ستة أشياء

ستة أشياء تجب اي تثبت على ابن أي ولد آدم أبي البشر، والمراد أن هذه الستة تُطلب طلبا جازما من الإنسان البالغ العاقل الذكر والأنثى الحر والعبد والأمة، ست أي مع أخرى: أولها العلم بالكلفة أي التكليف الذي هو إلزام ما فيه كلفة أي طلب الله تعالى من عبده فعلا، في امتثاله له مشقة عليه كالصلاة والزكاة والكف عن نحو الزني والقتل، مع العلم بالبلوغ أي الإدراك كما في المختار والقاموس ومن علاماته النبات والسنون والاحتلام في الذكر والأنثى معا والحمل والحيض وتَكَعب الثديين في الأنثى فقط، والمراد بِمَعيَّة التكليف للبلوغ اصطحابهما واجتماعهما في مكان واحد هو العاقل وزمان واحد هو زمن، وفي وجوب علمهما عليه. وإنما توقف التكليف على البلوغ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((رفع القلم عن ثلاثة من أمتي عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل وعن النائم حتى يستغيث)) 4. وثانيهما الأمر أي طلب الإتيان بالمعروف أي الطاعة والنهي أي

إدراكه

1

رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، الحديث برقم (232)، عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بدأ هذا الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء ". انظر صحيح مسلم (1/ 130).

2 ـــ سورة الرعد، الآية (25).

3 ـ " بلغ " بمعنى " أدرك "، انظر المختار للرازي ص (26) والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص (780).

—

4

أخرجه الطبراني في الكبير، الحديث برقم (11141)، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حت يفيز والصبي حتى يعقل أو يحتلم.)). انظر المعجم الكبير للطبراني (11/ 89).

6

173