العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٧٩العقد النضيد على نكتة التوحيد
أصحابنا
لقوله تعالى (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا (1 والعلم بالدلائل أي الاشياء الدالة على وجوده ووحدانيته تعالى من الكتب والرسل والسماوات وما فيها والأرض وما عليها، وسائر مخلوقاته تعالى والدلائل التي قطع الله بها عذر العباد هي الكتب والرسل عند جمهور الله تعالى، فلا توجد معرفة الله عز وجل لأحد بالفكر ولا بالإضطرار، وإنما توجد رحمهم بالإكتساب والتعلم اللذين لا يكونان إلا بعد إخبار مخبر وتنبيه منبه قال صاحب الجوهرة: فَانظُرْ إِلَى نَفْسِكَ ثُمَّ انْتَقِلِ لِلْعَالَمِ العُلْ رِيِّ ثُمَّ السفلي
تَجِدْ بِهِ صُنْعاً بَديعَ الْحِكَ لَكِن بِهِ قَامَ دَلِيلُ الْعَدَمِ وَكُلُّ مَا جَازَ عَلَيهِ الْعَدَمُ عَلَيْهِ قَطْعاً يَسْتَحِيلُ الْقِدَمُ 2
وحاصل المقام أنه يجب على المكلف العلم بأن جميع ما هو وغيره فيه من النعم، من الله تعالى لا من غيره، وأنه تفضل بها عليهما لأنها واجبة لهما عليه تعالى / أق 72 ب /
لأنه تعالى لا يجب عليه شيء لخلقه قال صاحب الجوهرة:
وقولهُمْ إِنَّ الصَّلاحَ وَاجِبُ عَلَيْهِ رُورٌ مَا. عَلَيْهِ وَاجِ
والعلم بنحو الرسل والأنبياء والكتب والملائكة مما يُتوصل به إلى معرفة خالقه ووصفه بسائر كمالاته، وأن النعمة هي أمر ملائم تحمد عاقبته ومن ثم لا نعمة الله تعالى على كافر، لأن ملاذه نقم عليه لا نعم، كما قال بعض القوم ورد بنحو قوله تعالى (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ 4) بنحو الصحة والسّعة (أعْرَضَ ونَأَى بِجَانِبِهِ (5 فإن الإنسان شامل للكافر ولا يعرض إلا
1 ـ سورة النحل، الآية (18).
2 ـ جوهرة التوحيد للشيخ اللقاني ص (183).
3 ـ جوهرة التوحيد للشيخ اللقاني ص (185).
4 ـ سورة الأسراء، الآية (83). 5. سورة الأسراء، الآية (83).
175