العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

العقد النضيد على نكتة التوحيد

إلا هو وأن معنى معية المن والدلائل اصطحابهما واجتماعُهُما في وجوب العلم بهما على المكلف. وخامسها الخوف أي الإشفاق والفزع من الله تعالى وعقابه وعذابه وغضبه وسخطه المؤدي إلى فعل مأموراته وترك منهياته والرجاء أي الأمل في الثواب ودفع العذاب وفعل وترك المعصية، ولا يجوز المبالغة في الخوف المؤدية إلى اليأس من رحمة الله الحرام لقوله تعالى (وَلَا تَيْنَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْنَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) / أق 73 أ /

الطاعة

فلا

بد من الرجاء معه، ولا المبالغة في الرجاء المؤدي الى الأمن من مكر الله الحرام لقوله تعالى (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (2 فلا بد من الخوف معه ومن اجتماعهما في قلب المكلف واعتدالهما فيه لقوله صلى عليه وسلم ((لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان تريس أي محكم لما زاد أحدهما على الآخر)) و قول لقمان الحكيم 4 لابنه: " يا بني كن ذا

5 m

قلبين قلب تخاف الله به خوفا لا يخالطه قنوط، وقلب ترجو الله به رجاء لا يخالطه غرور وجوز بعضهم ترجيح الرجاء على الخوف عند قرب الموت لقول حذيفة بن اليماني لما حضره " اللهم إنك أمرتنا أن نعدل بين الخوف والرجاء والآن الرجاء فيك أمثل والآن الرجاء فيك أمثل والآن الرجاء فيك أمثل فمعنى معيَّة الخوف للرجاء اصطحابهما واجتماعهما في وجوبهما على المكلف ووجوب اعتدالهما في قلبه إلا في الحالة المذكورة. وسادسها الولاية أي الميل بالقلب والجوارح إلى مطيع لطاعته والبراءة أي الميل بالقلب والجوارح عن عاص

H

1 ـــ سورة يوسف، الآية (87). 2 ـ سورة الأعراف، الآية (99).

3 ـ أخرجه ابو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء وطبقات الاصفياء، عن ابن شوذب عن مطر الوراق. قال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان التربص، لم يوجد أحدهما يزيد على الآخر شيئا. انظر حلية الاولياء لأبي نعيم الأصفهاني (3/ 76).

4 ـ أخرج ابن مردويه عن ابي هريرة قال: " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ " أتدرون ما كان لقمان؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " كان حبشيا ". انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (9/ 624). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " أتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن ". انظر السلسلة الضعيفة للالباني الحديث) ضعيف جدا (برقم (8977). انظر أيضا الزهد للإمام احمد بن حنبل، زهد

لقمان عليه السلام، بحديث مجاهد، الحديث رقم (266). انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (9/ 132).

-

5

176