العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٨٨1
العقد النضيد على نكتة التوحيد
صاحب القاموس بقوله خسف المكان يخسف خسوفا إذا ذهب في الأرض والقمر كسف أو
كسف الشمس وخسف القمر والخسوف إذا ذهب بعضها والكسوف إذا ذهب كلها
/ أق 78 ب /
1
وبقوله أيضا: وكسف الشمس والقمر كسوفا احتجبا كانكسفا والله إياهما حجبهما والأحسن في
2
القمر خسف انتهى وفي الشمس كسف بالقراءة الطويلة، لما روي أن الشمس كسفت في زمنه صلى الله عليه وسلم يوم موت ولده إبراهيم عليه السلام، وظن الناس أنها كسفت لموته فصلى صلى الله عليه وسلم ركعتين، قرأ في أولاهما شيئا من القرآن قريبا قدره من قدر سورة البقرة، وفي ثانيهما شيئا قريبا من آل عمران وقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت بشر ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ((3 وهذا يدل على أنهما مسنونتان، وتُصلَّيان فرادى وجماعة في كل وقت إلا في الأوقات الثلاث المنهي عن الصلاة فيها، وليست الخطبة من شرطها وإنما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم لظن الناس أن الشمس كسفت لموت ابنه إبراهيم لا لأن الخطبة من شروط صحتهما. ومن العرب من يفضل الشمس على القمر لأنها قدمها / أق 79 أ/
و كل واحدة من هاتين الصلاتين ركعتان يجهر فيهما
الله عليه في قوله تعالى (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَنَاهَا (ومنهم من يفضل القمـ عليها لأنه مذكر والمذكر أفضل من المؤنث، ومنهم من لا يفضل أحدهما على الآخر
والصحيح أن القمر أفضل منها لأن التذكير أصل التانيث، ولأن التقديم في الذكر لا يقتضي الأفضلية بدليل نحو قوله تعالى (فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، وقوله (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ
للشمس
5
قال في القاموس " خسف المكان يخسف خسوفا: ذهب في الأرض، والقمر: كسف، اوکسف:، وخسف للقمر، أو الخسوف: إذا ذهب بعضهما، والكسوف: كلهما. انظر القاموس المحيط
للفيروزآبادي ص (804).
2 - المرجع نفسه ص (848).
3 ـ اخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف " الصلاة جامعة " الحديث رقم (21)، عن ابي مسعود الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وغنهما لا ينكسفان لموت احد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم ". انظر صحيح مسلم (2/ 628).
4 ـ سورة الشمس، الآية (01).
5
سورة التغابن، الآية (02).
6
184