العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٩

العقد النضيد على نكتة التوحيد

ولعل أقدم تعريف لعلم الكلام هو لأبي نصر الفارابي (339 هـ) في رسالته

الصغيرة " إحصاء العلوم "، حيث عرفه بقوله: " صناعة الكلام يقتدر بها الإنسان

2

1.

على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة وتزييف كل ما خالفها ..... ومن أوضح التعاريف المطمئن إليها أن يقال: علم الكلام هو العلم الذي يُبحث فيه عن صحة الأدلة العقلية والبرهنة بها على العقائد الإيمانية في الإلهيات والنبوات والسمعيات، ودفع الشبه عنها وفيما يخص الأهداف من الخوض في هذا العلم فإنها بالأساس تتعلق بمعرفة ذات الله وأسمائه وصفاته وكذا الدفاع عن العقيدة الإسلامية ورفع الشبه عنها، كما يهدف إلى الارتقاء بالمسلم من دائرة التقليد إلى مستوى اليقين.

وتجدر الإشارة إلى أن علم العقيدة والكلام انقسم بين مؤيد للخوض فيه ومعارض ومتحفظ، بحكم أن البعض ارتأى فيه طريقا للخروج عن الملة، في حين أن البعض قرأه من ناحية أنه يعلم المسلم كيفية اكتساب وسائل الحجاج النقلية والعقلية، والحديث في ذلك يطول

إن تكون الفرق والمذاهب الإسلامية لم يكن على نفس شاكلة تكون المذاهب الاجتماعية والفكرية والسياسية، إذ كان للوقائع الزمانية والمكانية الحظ الكبير في تكوين توجهات تلك

الفرق.

3 "

وفي بيان الحديث المأثور عن الأمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل، تفرق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة تزيد عليهم ملة، كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: يا رسول الله وما الملة التي تغلب؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي من هذا الحديث الذي روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يثبته الشيخان في الصحيحين، ولكنه تواتر عن الأمة الإسلامية، وقد ورد ذكره في كتب السنن، كسنن أبي داوود وغيره. وكثيرا ما اقترن ذكر هذا الحديث بذكر الفرق والمذاهب الإسلامية، هذه

1

•

التمهيد لدراسة علم الكلام، محمد السيد الجليند ص (30)

2. المرجع نفسه، ص (30 ـ 31)

3.رواه الترمذي،، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، بحديث عبد الله بن عمرو، الحديث رقم (2640). انظر الجامع الكبير للترمذي (4/ 381)

15