العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨العقد النضيد على نكتة التوحيد
فصل في الملل الستة وغيرها:
والفصل في اللغة: الحاجز بين الشيئين كما في القاموس، وفي الإصطلاح: ألفاظ مخصوصة مرتبة ترتيبا مخصوصا دالة على معان مخصوصة وهو علم جنس على تلك الألفاظ لأنه ترجمة عليها، والتراجم أعلام أجناس على ألفاظ مخصوصة مرتبة ترتيبا مخصوصا، دالة على معان مخصوصة وقد عقد المصنف رحمه الله تعالى هذا الفصل المعرفة الملل وأحكامها، لأنها واجبة على المكلف أول بلوغه عند أصحابنا رحمهم الله تعالى كما أشار الى ذلك على الله عنه بقوله: كل من أي مكلف لم يعلم أي يعرف الملل أي الشرائع الستة ولم يعلم أي يعرف الحكم أي خطاب الله تعالى الوارد فيهم أي الملل الست فهو أي كل من لم يعلم الحكم فيهم كمن
/ أق 94 أ /
أي مثل المكلف الذي لا يعلمهم أي الملل الست أي لا يعرفهم ولا يخفى ما في كلامه قدس
سره من تشبيه الشيء بنفسه، لأن حاصله أن من لم يعلم الملل الست مثل من لم يعلمها فالصواب أن يقول: كل من لم يعلم الملل الست فهو مشرك، ومن لم يعلم الحكم فيهن فهو كمن لا يعلمهن، ليصح الإخبار أولا وثانيا ويعلم حكم المشبه بفتح الباء، وأن يُؤنَّث ضمير الملل مجموعا كما صنعنا، وحاصل المعنى أن جاهل الملل الست مشرك وجاهل حكم أهلها كجاهلها أي مشرك أيضا، وأن معنى علم ملة الإسلام العلم بأنها ملة الإسلام وشريعة أهله، وأن أهلها مسلمون ومعنى علم ما عداها العلم بأنها ملل الشرك وشرائعه، وأن أهلها مشركون ومعنى علم حكم الملل، العلم بأحكامهم الآتية فيهم ومعنى مشرك جاهلهن وجاهل حكم أهلهن، إتيانه بخصلة من خصال الشرك، وهم أي الملل الست وأهلها الذين ذكرهم أي نص عليهم الله أي واجب الوجود لذاته في كتابه أي الله أي قرنه
/ أ ق 94 ب
/
فقال أي الله أي ذكر في نصه عليهم عزَّ أي قوي وغلب من زائدة قائل أي متكلم إن الذين آمنوا أي أهل التوحيد والذين هادوا أي اليهود الذين هم أمة موسى عليه السلام وأهل التوراة وسموا يهودا لتهودهم حال القراءة والصابئون أي قوم يصبون من دين إلى دين، وقيل قوم اختاروا مطائب التوراة ومطائب الإنجيل وقالوا أصبنا دينا ويرده أن الصابين أقدم من النصارى، والنصارى أي أهل الإنجيل وأمة عيسى عليه السلام وسموا نصارى لقولهم
6
1 - انظر القاموس المحيط للفيروزابادي ص (1042).
204