العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢العقد النضيد على نكتة التوحيد
[الأشهر الحرم]: الأشهر أي الأزمنة التي قدر كل واحد منها ثلاثون يوما إن كان كاملا وتسعة وعشرون يوما إن كان ناقصا الحرم أي العظيمة أربعة أشهر. وسميت تلك الأزمنة أشهرا لشهرتها ولأن الناس ينظرون إلى الهلال في أولها ويشهرونه، والهلال اسم للقمر أول ليلة من الشهر إلى ثلاث ليال وبعدها يسمى قمرا أحدا أي واحد منها فرد أي منفرد عن الثلاثة بعده ومنفصل عنها بخمسة شهور وثلاثة منها سرد أي مسرودة أي متوالية في الوجود أي لا فاصل لبعضها عن بعض قال في المختار: وسرد القوم
وواحد فرد وهو رجب
/ أق 115 أ /
تابعه وقولهم الأشهر الحرم ثلاثة سرد أي متتابعة وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ومنه يعلم أن الأولى أن يقول المصنف واحد بدل أحد وأن المراد بالأحد الواحد، فالفرد أي المنفرد رجب أي سابع شهور السنة العربية وسمي رجبا لترجيبهم أي تعظيمهم له وقيل لترجيبهم الشجر فيه أي جعلهم له قوائم خوفا من انكساره لشدة حمله، ويقال له الأصم بالميم لعدم قعقعة السلاح فيه، والأصب بالباء لكثرة ما يصب فيه من الرحمة والخيرات، والسرد أي المسرود أي المتتابع ذو القعدة بفتح القاف الأشهر من كسرها و ضمها غريب وإن حكي، وهو حادي عشر شهور السنة العربية، وسمي بذلك لقعودهم فيه عن القتال، وذو الحجة بكسر الحاء على الأفصح وقيل بفتحها، وهو ثاني عشر شهور السنة
العربية وآخرها
6
بذلك وسمي
/ أق 115 ب /
لوقوع الحج في زمن الإسلام فيه وفي زمن الجاهلية تارة يكون فيه وتارة في المحرم وتارة في صفر وتارة في بقية الشهور، والمحرم بضم الميم وفتح الراء المشددة أول شهور السنة العربية، وسمي بذلك لتحريم القتال فيه وقيل لتحريم الجنة فيه على إبليس ودخلته " ال المعرفة دون بقية الشهور لأنه أولها وكأنه قيل هذا هو الشهر الذي يكون أول السنة العربية كذا قيل. والصحيح أن " ال " فيه للحج الوصف، وإنما كان هذا الإسم علما عليه دون باقي الأشهر الحرم لأن التحريم فيه أشد منه فيها لأنه أفضل منها، وكأنه اكتسب أمرا زائدا بسبب تلك الأفضلية قال بلدينا رحمه الله تعالى 2: وإنما سميت هذه الأشهر حرما، لأن الله حرم
1 ـ انظر مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ص (124).
2 - داوود بن ابراهيم الثلاتي.
228