العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

العقد النضيد على نكتة التوحيد

فيها القتال على العرب في ذلك الزمان فإذا دخلت تلك الأشهر نصلوا الأسنة وأغمدوا السيوف ولا تسمع فيها قعقعة السلاح، وإنما

حرم

/ أق 116 أ /

تلك الأشهر ليأمن الحاج في طريق مكة ذاهبا وراجعا، بالنظر إلى السرد

1

القتال في وإلى الفرد، لأن الناس كانوا يحجون فيه النافلة. وقال بعض المحققين معنى كونها حرما أن المعصية فيها أشد عقوبة منها في غيرها، وأن الطاعة فيها أشد ثوابا منها في غيرها، وكانت العرب تعظمها جدا حتى لو لقي الرجل منهم قاتل أبيه فيها لم يتعرض له بشيئ تعظيما لها. وقد شدد أصحابنا رحمهم الله فيمن لم يعرفها، واختلف العلماء في أولها فقال بعضهم: أولها ذو القعدة وثانيها ذو الحجة وثالثها المحرم ورابعها رجب، فهي من سنتين على هذا القول. وقال بعضهم: أولها المحرم وثانيها رجب وثالثها ذو القعدة ورابعها ذو الحجة فهي من سنة واحدة على هذا القول. والراجح القول الأول لقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: ((ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض)) 2 أي أن

الأشهر قد

/ أق 116 ب /

رجعت إلى ما كانت عليه وعاد الحج في ذي الحجة وبطل الأمر الذي كان في الجاهلية، وأن حجة الوداع وافقت ذا الحجة وكانت حجة أبي بكر رضي الله عنه قبلها في ذي القعدة. وتظهر فائدة الخلاف في كونها من عامين أو عام واحد فيمن نذر صومها مرتبة فعلى الأول يبدأه من ذي القعدة وعلى الثاني من المحرم، ولما كان للأشهر الحرم مزيد فضل على باقي شهور العام، ناسب أن يبتدئ بأحدهما فجعل أوله المحرم لأن الأشياء تبتدأ غالبا بأشرفها،

1 - يقول تعالى " إن عدة الشهور عند الله اثنتا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ". سورة التوبة، الآية (36).

2 ـ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، الحديث رقم (1679)، بحديث أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض. السنة اثنا عشر شهرا. منها أربعة حرم. ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب شهر مضر، الذي بين جمادى وشعبان ". ورواه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، الحديث رقم (1741) بحديث أبي بكرة رضي الله عنه انظر فتح الباري (3/ 573).

229