العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

العقد النضيد على نكتة التوحيد

وليتوسط أحدها وهو رجب لتعم بركته طرفي العلم، وليختم بالبقية وهي ذو القعدة وذو الحجة لتتميم بركة الطرف الثاني، لأن الطرف الأول بَرَكَتان ابتدأه بالمحرم وأخذه جزء من رجب، ولأجل هذا رتبت الأشهر الحرم ذلك الترتيب، وإنما كان الابتداء بشهر من الأشـ ــهر والتوسط بشهر آخر منها والختم بشهرين منها، ليوقع في الأخيرين الحج الذي هو ختام

الأركان

الحرم

/ أق 1117 /

الأربعة المشتملة على مال محض وهو الزكاة، وعمل بدن محض إما بالجوارح وهو الصلاة، وإما بالقلب وهو الصوم، لأنه الكف عن المحرمات وعمل مركب من مال وبدن وهو الحج. فلما جمع الحج المال والبدن ناسب أن يكون له شهران من الأربعة.

1

[أشهر المدة]: أشهر المُدَّة أي الزمان الطويل الذي وقع فيه صلح النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين أربعة أشهر مشار إليها بقوله تعالى بَرَاءَةٌ من اللَّه وَرَسُوله) الآية. أولها المحرَّمُ وثانيها صفر بفتح الصاد المهملة والفاء، مأخوذ من الصفر والخلو، سمي بذلك لخلو مكة فيه من أهلها لخروجهم فيه إلى الحرب وقيل أن وضع هذا الاسم وافق زمن خروجهم وتركهم ديار القوم معبرا لإدبارهم وهذا هو الظاهر، وثالثها ربيع الأول ورابعها عشرة أيام من ربيع الآخر. وسماها شهرا تغليبا لها لشرفها على باقيه ففيه مجاز التغليب لعلاقة الصحبة والمجاورة أو دونه لعلاقة الكلية أو البعضية أو هما معا حيث عبر باسم الكل عن البعض تعبيرا مجازيا إرساليا علاقته ما ذكر كما في قولك: رأيتك في سنة كذا وفعلت كذا في شهر كذا، وأنت إنما رأيته في بعض السنة وهو إنما فعل في بعض الشهر، وإطلاق

الجمع على ما فوق

/ أق 117 ب /

الواحد وقيل: هي عشرون يوما من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشرة أيام من ربيع الآخر. وقيل: هي عشرون يوما من ذي القعدة إلى عشرة أيام من ربيع الأول. وقيل الأشهر الحرم الأربعة المتقدمة لصيانتها عن القتل. وسمي ذانك 2 الشهران ربيعين

هي

1 ـ سورة التوبة، الآية (01).

2 - ذانك: مثنى ذلك وقد وردت بهذه الصيغة في قوله تعالى " فذانك برهانان " سورة القصص، الآية

(32)

230