العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٨

العقد النضيد على نكتة التوحيد

وكان ابن اباض لا يصدر في رأيه إلا عن رأي الإمام جابر، وكان جابر آنذاك في الكتمان

، لذلك لم يعرفه كتاب الملل والنحل والمقالات، كما لم يطلع أصحاب الطبقات على انتمائه

المذهبي - وان عرفوا قدره وعلمه - ولم ينسبوا المذهب إليه

1

وفي خلاصة مجملة حول نسبة المذهب يقول الشيخ السالمي (1332 هـ) ـ

:

فَمَا الْآبَاضِيُونَ إِلَّا عَلَمَا لخلفاء الْحَق منا فَاعْلَمَا وَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ لَمْ يُشْرِعْ لَنَا نَجْلُ إِبَاضَ مَذْهَبَاً يَحْمِلْنَا وَنَحْنُ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْفُرُوعِ عَلَى طَرِيقِ السَّلَفِ الرَّفِيعِ إِنَّ الْمُخَالِفِينَ قَدْ سَمَّوْنَا بِذَاكَ غَيْرَ أَنَّنَا رِضِينَا وَأَصْلُهُ أَنَّ فَتَى إِبَاضٍ كَانَ مُحَامِيَا لَنَا وَمَاضِ

مُدَافِعاً أَعْدَاءَنَا بِالْحُجَّةَ وَحَامِياً إِخْوَانَنَا بِالشَّوْكَة 2.

رحمه الله

تعود نشأة المذهب الاباضي إلى أعظم شقاق حصل بين الأمة الإسلامية أيام خلافة علي بن أبي طالب، وتحديدا عقب معركة صفين، والتي فارقه كثير ممن كانوا معه على خلفية قبوله مبدأ التحكيم مع معاوية رضي الله عنهما، وبالتالي انقسم جيش علي إلى فريقين، فريق رضي التحكيم وآخر أنكره، وعلى الرغم من أن ابن عباس استطاع أن يستميل بعض أولئك المنكرين على علي رضي الله عنه، من خلال مناظرتهم، إلا أن عددا كبيرا ظلوا على عنادهم، محاولين تصعيد الأزمة، ووصل الصراع إلى ذروته في حاروراء بالكوفة، عندما حاول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن يناقش المنكرين للتحكيم، وفيما كان يجب عليهم أن يسمعوا ويطيعوا، ولكن يبدو أن الأمر تقاذفته بعض الدسائس من جهة، والوشايات والشعوبية من جهة أخرى، فانقسم الجمع إلى ثلاثة أقسام حول موضوع الخلافة باعتباره جوهر القضية المتنازع عليها:

3

1

سلسلة " من لا يعرف الإباضية " صالح بن داود بافولولو، ص (40).

2 - المرجع نفسه ص (40).

-

3 حروراء: بفتحتين وسكون الواو، وراء أخرى، وألف ممدودة، يجوز أن يكون مشتقا من الريح الحرور

، وهي الحارة، وهي بالليل كالسموم بالنهار، قيل: هي قرية بظاهر الكوفة، نزل به الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه فنسبوا إليها، معجم البلدان (2/ 245)

24