العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٣٤العقد النضيد على نكتة التوحيد
بسقوط الدولة الرستمية بتيهرت وكثرة الفتن والثورات واضمحلال الأمن على النفس والمال
•
والعرض، لجأ كثير من المغلوبين إلى جربة بحكم موقعها لمناعتها بالبحر أما تاريخ وجود فرق الاباضية بجزيرة جربة فيعود إلى أول القرن 2 هـ فقد اعتنق مبادء هم العادلة التي جاء بها الداعية سلمة بن سعد أكثر سكان شمال إفريقيا لخلوها من التكلف المصطنع والاستبداد في الحكم بل تجعل الأمر شورى بين الناس فاستقامت أحوالهم واعتزوا باستقلالهم. ولما وقع تبلبل في الآراء أيام الإمام عبد الوهاب الرستمي جاءت إلى جربة فرقتان من النكار إلى جانب الوهبية أنصار عبد الوهاب بن رستم وهاتان الفرقتان هما: الخلفية: اتباع خلف بن السمح ابن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري.
مستاوة: أتباع العالم عبد الله بن يزيد الفزاري البصري.
وبسبب إنكار الخلفية ومستاوة إمامة عبد الوهاب بن رستم التي كانت مبايعة من أكثرية الناس الخاصة، والعامة، سموا نكارا، فأراد بعضهم أن يشتهر بما ينافي هذا الاسم فسموا أنفسهم محبوبين واشتهروا بذلك إلى الآن وسميت الجهة التي يسكنونها حومة المحبوبين.
2
في ختام هذه الدراسة عن المذهب الاباضي، نجد أن علماء الأمة الإسلامية من المذاهب الأخرى، وكذا في كتب الملل والنحل وكتب التاريخ، اختلفت آراؤهم حول الاباضيين، بين من يرى أنهم اقرب الفرق لأهل السنة كما جاء على لسان ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل، عندما قال: " وأقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة أصحاب عبد الله بن يزيد الاباضي الفزاري، في حين نجد ابن خلدون في مقدمته يأخذ اتجاها معاكسا عندما يقول: " وهم في قصور هنالك مظهرين لبدعتهم لبعدهم عن أهل السنة والجماعة، وتطير إلينا هذا العهد من تلك البلاد دوواوين ومجلدات من كلامهم، في فقه الدين وتمهيد عقائده وفروعه مباينة لمناحي السنة وطرقها بالكلية، إلا أنها ضاربة بسهم في إجادة التأليف، والترتيب وبناء الفروع على أصولهم الفاسدة هذان رأيان متعارضان من كثير الآراء في هذا الشأن، لا يسع المقام لذكرها كاملة، لأن الحديث في ذلك يطول، وفي عموم الأمر بقدر ما كان لكثير من العلماء صورة إيجابية عن الإباضية، فإن الإباضيين يرون أنهم ظلموا كثيرا في بعض كتب التاريخ، وكتب الملل
3"
1 - تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلمية، سالم بن يعقوب ص (29، 76، 77). 2 - انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ص (112).
تاريخ ابن خلدون (3/ 169).
30