العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

العقد النضيد على نكتة التوحيد

لم يمنعه فقره - الذي اشتكى منه كثيرا في كتبه - أن يبلغ درجة عالية من العلم، وما أكثر شكواه من المرض والفاقة وقلة المساعدة وعداوة الجهال وكان مشهورا بفرط الذكاء وقوة الذاكرة معتدا برأيه دون تقليد أو محاباة وعاش حياته أعزب لم يتزوج.

وهو في سعة اطلاعه يمثل أنموذجا رائعا للعالم المتفتح المجتهد، وقد ساعده وجوده في مصر على التواصل مع العلماء من غير مذهبه، كما ساعده أيضا على الاستفادة من ذخائر أوقاف وكالة الأباضية في حي ابن طولون بالقاهرة.

أما عن هجرته إلى مصر فكانت قصد العلم وقد هاجر إليها خفية دون أن يستأذن أهله خشية أن يمنعوه، وكان ذلك بالتقريب سنة (1133 هـ -)، وفي السنة نفسها قصد بيت الله

)

1

سنة (1164 هـ

)

)

(

الحرام للحج، ثم حج سنة (1159 هـ) عن والده وربما كان بعيد وفاته، وحج ثالثة سنة 1162 هـ ومعه والدته، وكانت حجته الرابعة - ولعلها الأخيرة وقد استقر بمصر أكثر من ستين سنة إلى أن أدركته المنية، وكان إذا ذكرها قال " حماها الله تعالى وأدام سكناي بها إلى الممات ". ولطالما أشار في ثنايا كتبه إلى مشاهداته فيها. أما عن جانب التأليف والمؤلفات فقد كانت غزيرة غزارة ما تلقاه من علوم ومعارف، فقد ألف العديد من الشروح والحواشي والمختصرات، ومصنفاته تقارب الثلاثين، وهذا بعض ما وجد منها أو أشير إليها:

1 - الأزهار الرياضية على المنظومة الرائية: وهو شرح لرائية أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي في الصلاة.

2 - اللآلئ الميمونية على المنظومة النونية: وهو شرح لنونية التوحيد لأبي نصر 3 - مرآة الناظرين في أصول تبغورين: وهو شرح في أصول الدين للعلامة تبغورين بن عيسى الملشوطي (ق 6 هـ). 4 - نخبة المتين من أصول تبغورين: وهو شرح آخر مختصر للسابق، لخص فيه مهمات

المذاهب، وترك جدلا وخلافا

5 ـ اللآلئ المنظومات في عقود الديانات: يشتمل على شرح لمتن الديانات للشيخ عامر بن علي الشماخي، وكتبه بعد فراغه من شروح تبغورين، وهو شرح توخي فيه الاختصار مع إحالته على كتبه الأخرى، وصنفه في ستة أيام: يومين من رمضان وأربعة من شوال

1. بحث حول شخصية عمرو بن رمضان الجربي الثلاثي، ص (4)

46